الصفحة 7 من 18

ومن الأصول والقواعد الثابتة في هديهم في جمع الكلمة ولمِّ الشتات أن المصلحة الإسلامية العليا هي الهم الأكبر والأصل الذي يجب أن تنحني إليه كل فروع المسائل الفقهية وغيرها، ويحرم أن ينطلق أي موقفٍ إلا من خلف مصلحة الإسلام والمسلمين الكبرى، فلا يتقدمها رأي ولا يُصغى لاجتهاد أو رأي لا حظ له ملموس في وحدة الدولة والأمة، وإزالة عوامل التوتر والتشنج في علاقات المسلمين وخصوصًا علاقات أهل الحكمة من العلماء أصحاب الدور الأكبر في تجاوز الأزمات وسكون الفتنة.

وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وقبل تنصيب إمام على المسلمين وجد الصحابة أنهم أمام خلافٍ لا بد له من فقهٍ عميق، يواجه منهجًا ورأيًا يهدد المصلحة الإسلامية العليا والوحدة الإسلامية، إنها الفتنه بين الخليفة والمعارضين , فقد خلق هذا الخلاف جوًا من الاضطراب والتخلخل في تماسك ووحدة الكيان الإسلامي، وفي ظل هذه الأجواء المضطربة الحادة، يظهر فقه السلف في الاتفاق، وتتفتح الآفاق، وتنهض العزائم، ولم ينعزل فقيهٌ ولا عالمٌ عن الأحداث، ولم يفر أحد عن الميدان, وإنما قام كل بواجبه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كأنه المعنيُّ الوحيد، حفاظًا علي تماسك الكيان الإسلامي، وعلي سلامة تطبيق منهجه الرباني في الاتفاق، من قبل الخليفة والولاة والأمة، فالكل يحاول تهدئة الأوضاع والعلاقات المتشنجة لكي لا تحدث الفتنة وتتوسع فيتمزق الكيان الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت