الصفحة 6 من 18

تعد مسألة نصب أول خليفة، أول مسألة فقهية خلافية واجهت سلف الأمة من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، ولا تُعرف مسألةٌ فقهية سالت فيها الدماء وحزت رقاب المسلمين وعلقت، إلا في مسألة الإمامة الكبرى، وهي أمضى سلاح في تفرقة المسلمين، فهلا من وقفاتٍ لنستشف كيف تجاوز سلف الأمة رحمهم الله هذه المسألة العصيبة؟ وكيف حصل لهم الاتفاق المبارك على أبى بكر الصديق رضي الله عنه أول خليفة راشد في أول بادرة للنظام السياسي والتراتيب الإدارية لإقامة ونصب الخليفة؟

يقص علينا تاريخ التشريع الإسلامي مسطرًا أروع مواقف الاتفاق، على قواعد وثوابت منها: لم ينعزل فقهاء السلف عن الأحداث العظام، مؤثرين البعد والسلامة أو متنسكين متزهدين أو يائسين قانطين، لا بل كان شعارهم (( من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ) )، ديدنهم النشاط والمشاركة والتفاعل سواءً في عهد أبى بكر رضي الله عنه أو في عهد بقية الخلفاء الراشدين, فالفرد منهم وإن لم ينصب في منصب إداري أو قضائي أو عسكري إلا أن هديه رضي الله عنه كان التفاعل مع الأحداث، والسهر بجانبها وبذل كل الجهد ليؤدي دوره في الإصلاح والتغيير وفي ترشيد المسيرة وتسديد الأعمال والممارسات، مؤديًا ما عليه من مسئوليات تجاه الدولة وتجاه الأمة. غير مبالٍ بمنصبٍ رفيع أو دونه لا يمنعه من التفاعل والمشاركة والتعاون البناء وفى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (( .. وطوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله إن كان في المقدمة كان في المقدمة وإن كان في السَاقة كان في السَاقة إن استأذن لم يؤذن له وإن يشفع لم يشفع.. ) ) [1] .

(1) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت