ويضرب الإمام الشافعي رضي الله عنه مثالًا رائعًًا في أدب الاختلاف الإيجابي البناء، فلم يستنكف أن يؤلف كتابه"اختلاف مالك"، يخالفه فيه ويرجح غير رأى شيخه الكبير إمام دار الهجرة، يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه:"إني استخرت الله ونشرت الكتاب لما وجدت الناس افتتنت بمالك، وفضّلت حديثه على السنّة" [1] . وإذا كان الإسلام الحنيف يحث على وحدة الأديان السماوية (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين) ، فمن باب أولى أن تتداعى الدعاة من حملة الثقافة الإسلامية، إلى التقارب بينها، سعيًا للاتفاق في مسيرتها إلى الله جل جلاله، وهم يحاضُّون على القرآن والسنة ويدافع عن هدى السلف الصالح، والحالة أنهم من الوارثين في الأصول والمبادئ العامة وإن اختلفوا في الفروع اختلاف رحمة بعيدًا عن التأثيم.
ولعل مثل هذا المؤتمر المبارك الذي تشهده الساحة الفكرية والثقافية اليوم، أن يثمر الكثير لصالح الإسلام والمسلمين، أقله التحليل الموضوعي لنزعة الاختلاف وحجمه وموضوعاته وأنواعه. ومن المسلمات أن دراسة نزاعات الخلاف وأسبابه وأدبه في ديننا، يساعدان على التقريب المقصود والاتفاق المنشود المحمود، وما أحوج الأمة إليه وهي في عصر الثورة العلمية، التي لا تحتمل التعدد المذهبي المبنى على الاختلاف والعداوة الفكرية الفجة.
نماذج من هدى السلف في الاتفاق
(1) هدى السلف واتفاقهم في فقه الخلافة والسياسية:
(1) صبري الأشوح، التفكير عند أئمة الفكر الإسلامي، القاهرة، مكتبة وهبة، 1417هـ/1997، ص 187.