الصفحة 4 من 18

ليس من الفطرة السليمة أن تسعى البشرية إلى الله جل جلاله جادة على هذا الكوكب في تمزق متكئة على الخلاف متوكئة على الفرقة والتفكك والشتات،ولا من العقل الرشيد أن يشتهر علماؤها وعوامها بالتناحر والتناطح، وقد فضلهم الله جل جلاله وكرمهم وميزهم بالعقل وجعلهم من مصدر واحد (( كلكم لآدم ) )،أبيضهم وأسودهم،عربيهم وعجميهم،بل إن أشد ما يتنافى مع الفطرة،ويتعارض مع العقل، أن يوحد الله عباده في المنشأ والمصدر،ثم يفتعلون الفرقة في المرجع والمصير. ولعل من حكمة الله جل جلاله أن شمل القرآن الكثير من الأسس والأصول والقواعد التي تحمي هذا الكيان من التصدع،وتمكنه من أداء مهمته على الوجه الأمثل.

قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: (( ما أحب أن أرى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يختلفون؛ لأنه لو كان قولًا واحدًا لكان الناس في ضيق ) ) [1] . أي الاختلاف الذي يتحرى الصواب ويرصده، ويتحسس الحق في غير مداهنة أو تلبيس، شعاره التسامح لا التعصب، ومرماه التكامل والتقدم ومركزه العلم والتقوى

(1) ذكره صبحي الصّالح، المرجع المذكور ص 81، كذلك ورد في"الاعتصام"للشاطبي: 3/11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت