الصفحة 23 من 76

بالإضافة إلى ما قيل، هناك مبرر مقبول لإيراد الفوارق التي ذكرت عن الأخوين قبل تولي هشام الإمارة دون الخشية من الوقوع في الانحياز لأحدهما، إذ ليس هناك ما يدعو إلى الشك أن المؤرخين وقتذاك كانوا يتعاملون معهما بنظرة متساوية؛ فنحن لا نملك دلائل انحياز منهم لأحدهما دون الآخر، فهم وعند إشارتهم إلى صفات خُلقية إيجابية في هشام، ولم يأتوا إلى مثلها عند سليمان، فإن هذا لم يكن بسبب تفضيل لأحدهما وإنما إقرار لواقع مثبت. فالمؤرخون مثلا حينما أشاروا لهشام بأنه كان متصفا بصفات أخلاقية عالية منها: الحرص على مودة الناس والطموح وصنيعة الرجال وكذلك البعد عن الصغائر، والنظرة البعيدة، فإنهم حينها لم يثبتوها عليه إلا لأنه كان متصفا بها أصلا، ولكن دون أن يغيب عن بالنا أن مجمل هذه الصفات لربما قالها المؤرخون عن هشام، ذاكرين أنه عرف بها قبل وصوله الإمارة، إذ ليس مستبعدا أنه لو وصل سليمان إلى الإمارة بدلا من هشام لربما عرفناه بهذه الصفات، ولم نعرف منها شيئا لهشام.

وصُف هشام بأنه"كان عاقلا، لم تعرف منه هفوة في حداثته، ولا زلة في أيام صباه." [1] ومثل هذه الأوصاف لا توردها المصادر عن سليمان؛ فالمصادر إن أوردت

(1) ابن عذاري، البيان المغرب، 2: 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت