فهرس الكتاب
شيئا عن سليمان، فإنها تورد صفات يمكن الاستدلال منها بأنه لم يكن يوازي أخاه في الصفات الحسنة. فهناك رواية ترد عند غير مؤرخ، يشير فيها أصحابها إلى واقعة كان كل من سليمان وهشام طرفا فيها، في هذه الواقعة الطويلة، ومن سياق أحداثها وجود تباين واضح في الطبائع والتصرف بين سليمان وهشام. ففيما يخص جانب سليمان في الحادثة، تلمح الرواية بوضوح على غلبة الطبع الاستبدادي فيه، فهو يظهر كوالٍ لا يتورع من إيقاع مظلمة على عشيرة كاملة، بنو كنانه في جيان، في أمر يخص أحد أفرادها، وذلك حينما كان يتولى أمر المدينة لوالده. وفيما يخص جانب هشام هنا؛ الرواية تظهره كرجل حريص على إحقاق الحق، ورفع المظلمة ممن أُوقع به، وتفصل الرواية قائلةً، إن هشاما، عندما أتاه الكناني شاكيا ومبلغا عما وقع عليه وعلى عشيرته من قبل سليمان، لم يقف إلى جانبه ويرفع عنه بفدية كبيرة -"عقد كان شراؤه عليه ثلاثة آلاف دينار"- فحسب، بل نراه يتوسط لدى أبيه عبدالرحمن برفع الظلم وتحمل كافة الفدية المفروضة من بيت مال المسلمين، والكتابة إلى سليمان بالإمساك عن مثل ما فعل مستقبلا. [1] [2]
(1) هي قصة طويلة، لم نشأ إيرادها خشية الإطالة، ونكتفي بإحالة القارئ إليها في المواضع التي يكررها المؤرخون. بالتناقل؛ انظر: المؤلف المجهول، أخبار مجموعة، تحقيق إبراهيم الأبياري (القاهرة: دار الكتب الإسلامية، 1401هـ) ،110-113 ؛ ابن عذاري، البيان المغرب، 2: 67-68؛ المقري، نفح الطيب، 1: 335-336.