الصفحة 26 من 76

إن سيرة هشام الحسنة تلك، على أية حال، ليست كذلك دوما. فالمؤرخون، برغم حرصهم على إبعاد السلبيات عن سيرته عموما، إلا أنهم لا يملكون الحيلة من ذكر حادثتين كان هو محورهما، تظهران جانبا من شخصية هشام يناقض ما عُرف عنه من لين وتسامح.

تتعلق الحادثة الأولى، فيما حصل بينه وبين شاعر عصره عاصم بن زيد التميمي، المعروف بكنيته: أبو المخشى؛ وكان أبو المخشى قد اعتاد -كما عُرف عنه- على التكسب من شعره، وكان عارفا بالتنافس، والمشاحة القائمة بين الأخوين سليمان وهشام، على أيام أبيهما، وكان لذلك كثير التردد على بلاط سليمان في طليطلة أيام ولايته عليها. ويروى عنه -حينه - قوله شِعرا تعرض، أو هكذا قيل عنه، كما هو عند بعض المؤرخين، فيه إلى صفة خُلقية كانت في هشام، وهي الحول، وعند سماع ذلك، استدعى أبا المخشى إلى مقر ولايته في ماردة، وعند وصوله إليها، أمر هشام بقطع لسانه وسمل عينه. [1] [2]

(1) هو عاصم بن زيد بن يحيى بن حنظلة بن علقمة بن عدي بن محمد التميمي، ثم العبادي الجاهلي. وقد روى غير مؤرخ تفاصيل واسعة عنه وعن حياته، وخاصة ما كان بينه وبين هشام، انظر: ابن سعيد، المغرب في حلي المغرب، تحقيق شوقي ضيف (القاهرة: دار المعارف، 1955م) ، 2: 123-124؛ كذلك، لسان الدين بن الخطيب، الإحاطة في أخبار غر ناطة، تحقيق محمد عبدالله عنان (القاهرة: مكتبة الخانجي، 1977م) ، 4: 232-233. انظر كذلك: عبدالغفور روزي،"أبا المخشى الأندلسي التميمي، شاعر أعار سيرته للتاريخ،"المجلة العربية للعلوم الإنسانية، الكويت (تحت النشر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت