فهرس الكتاب
عندما أخذت دولة عبد الرحمن في التوسع في الأندلس على أثر تغلبه المرحلي على أعدائه والمناوئين لدولته، بدأ عبد الرحمن عند ذاك في الاعتماد الفعلي على ابنيه في ملء مناصب الولاية المهمة في الأقاليم التي ضُمت لدولته. ويبدو أن عبد الرحمن بدأ بهذا الأمر أولا بسليمان، إذ يرد في قصة الكناني، التي سبق الإشارة إليها، أنه كان واليا على جيان من قبل أبيه؛ بينما كان هشام لا يزال في قرطبة. ولكن تاليا رأينا سليمان واليا على طليطلة، وهشام على ماردة.
الدلائل السابقة لا تلمح بأي حال من الأحوال إلى صورة تمييز وتفضيل من قبل عبدالرحمن لأحد ابنيه، بل إن التمعن الدقيق في صفة المناصب التي أوكلت لكل من سليمان وهشام يبين أنه كان هناك شيء من التفضيل والثقة في سليمان أسبق منه لهشام. صحيح أن هشاما سبق سليمان في مهمة خاصة أُوكلت إليه وهي شهود الجنائز وحضور المحافل نيابة عن أبيه، [1]
(1) المقري، نفح الطيب، 3: 37. ويعزو المقري سبب ذلك إلى تعرض عبدالرحمن إلى مزاحمة من رجل أصرّ على إنصافه من مظلمة وقعت عليه من قاضيه، بينما كان يحضر جنازة. ولقد أشار إليه رجال دولته بالكف عن مثل تلك المخالطة مع الناس، وعليه فقد أوكل لابنه هشام القيام بتلك المهمات نيابة عنه.