الصفحة 31 من 76

وفي المقابل، فإن مدينة ماردة التي أوكلت ولايتها لهشام، كانت أقل من حيث الاستراتيجية الراهنة أهمية من طليطلة. فالمدينة وإن كانت قد عدت سابقا أنها واحدة من ثلاث مدن في الوسط الأندلسي، بعد إشبيلية وقرطبة، من حيث الأهمية، إلا أنها وعند ولاية هشام لها كانت قد بدأت تفقد هذه المكانة تدريجيا، خاصة بعد اطمئنان عبدالرحمن على وضعها وولائها، بعد تمكنه من القضاء على المناهضات التي انطلقت منها، مثل حركة العلاء بن مغيث اليحصبي، التي استمدت قوتها من تحريض العباسيين لها، أو حركة الفاطمي، التي قام بها رجل من البربر، يعرف بشقيا بن عبدالواحد المكناسي، [1] [2] التي انطلقت من ما يعرف بالغرب الأندلسي. ولهذا الاعتبار، فإن ماردة لم يكن يمثل حكمها تحديًا لعبدالرحمن ولهشام على السواء؛ فالأمويون حينذاك كانوا قد أحكموا سيطرتهم على كامل ما يعرف بمنطقة القلب الأندلسي، والتي كانت ماردة تقع في نطاقها الجغرافي. ولذلك فإن الاهتمام الأموي العسكري لم يكن منصبا بالدرجة الأولى على هذه المنطقة، بقدر ما كان موجها إلى مناطق الأطراف البعيدة مثل طليطلة.

(1) انظر تفصيلات هذه المواجهات، المؤلف المجهول، أخبار مجموعة، 94-101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت