الصفحة 32 من 76

تقود الطروحات السابقة إلى خلاصة يمكن الإفادة منها بأن سليمان كان قد ضمن لنفسه أولوية سلم الترتيب الإداري والسياسي في الأندلس، من بعد عبدالرحمن، إذ يشفع له إحراز مثل هذا الضمان غير اعتبار، أوله: كبر سنه، أو فضل سنه، كما أقر بذلك عبدالرحمن نفسه، في الوصية المعروفة. [1] [2] [3] ثانيه: أن عبدالرحمن أوكل إليه القيام بمهمات كبيرة لدولته، وهي لا تزال تعاصر مراحل بناء قوتها الإدارية. ثالثه: نجاح سليمان في المهمات الموكولة إليه دون ترك قصور يتنبه إليه المؤرخون الراصدون دوما لسلبياته.

لعل أقوى الدلائل المعبرة على تعزز مكانة سليمان عند أبيه، والمؤكدة أيضا على أن مستقبل الأندلس السياسي كان قد عقد آماله عليه، هي الرواية التي تشير إلى أن عبدالرحمن كان قد أشاع في سنة 163هـ الرحيل إلى الشام لانتزاعها من بني العباس. وكاتب جماعة من أهل بيته ومواليه وشيعته، وعمل على أن يستخلف ابنه سليمان في الأندلس في طائفة، ويذهب بعامة من أطاعه إلى المشرق ، ثم أعرض عن ذلك بسبب أمر الحسين الأنصاري الذي انتزى عليه بسرقسطة، فبطل ذلك العزم. [4] [5]

(1) يجمع المؤرخون على أولية ترتيب سليمان لإخوانه، ولكنهم يختلفون بين هشام وعبدالله، الذي يذكر في الوصية، بعضهم يجعله أكبر من هشام. أي الثاني في الترتيب بعد سليمان، وآخرون يجعلونه الثالث، أي بعد هشام، ويحسم ابن حزم الأمر مؤكدا أن سليمان كان أسن من هشام بنحو اثني عشر عاما، وهشام من بعده. أما عبدالله فيأتي ترتيبه السادس بين إخوته. انظر: أبو محمد علي بن سعيد بن حزم، جمهرة أنساب، تحقيق عبدالسلام هارون، ط5 (القاهرة: دار المعارف، د. ت.) ، 94.

(4) المقري، نفح الطيب، 3: 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت