فهرس الكتاب
إن التاريخ الذي يحدده المقري، راوي الرواية السابقة، مهم لسياق ما سوف يطرحه البحث للمناقشة تاليا. فالتاريخ المعطى هنا، وهو السنة 163هـ، فيه تأكيد على أن عبدالرحمن بعد تغلبه على من ناوؤوه سبيل توحيده الأندلس تحت مظلة الحكم الأموي الذي أقامه، وبتنامي الشعور لديه بدخول دولته لمرحلة الاستقرار النهائي، وقبل وفاته بسبع سنوات تحديدا، كان قد قطع برأيه فيمن سيخلفه، في حال غيابه عن الأندلس في مخططه الرامي إلى قيادة جيش أموي بنفسه، واستعادة الشام من العباسيين. وهنا يبدو أن الأمر من بعده وكأنه قد قيض لسليمان دون أحد من إخوته، لأن الاعتراف بالمكانة التالية لسليمان من بعد أبيه في حياته، من البديهي أن يؤخذ به أيضا بعد مماته.
إن الإقرار بإحراز سليمان أولوية الترتيب في نظر أبيه في المرحلة المذكورة تحديدا يعيدنا إلى طرح سؤال نجمل فيه ما سبق أن تبناه البحث سالفا من أن اختيار عبدالرحمن، قبيل وفاته، كان قد استقر على هشام، متجاوزا بذلك ابنه الأكبر سليمان. وبمقتضى هذا الأمر، السؤال المطروح هو ما الذي دفع عبدالرحمن إلى تغيير رأيه، والتحول من سليمان إلى هشام؟ وبناء عليه، ما هي التغييرات التي طرأت في نفس عبدالرحمن تجاه ابنيه، وأدت إلى هذا التحول، أكان ما حصل نتيجة لتغير العلاقات، أم أن مستجدات طارئة كان لها أثرها في تغير المواقف، واستبدال الأفراد؟