الصفحة 36 من 76

[1] ورغم أن البحث لا يرغب في الخوض في تفصيلات ما حدث، إلا أن ما يمكن الإشارة إليه هنا، هو أن هذه الحركة وإن كان إبطال خطورتها لم يكن مكلفا لعبدالرحمن، إلا أن نتائجها كانت مهمة له، لأنها أفضت إلى ضم مناطق الحركة لدولته؛ مما أدى إلى مد نفوذ دولة عبدالرحمن حينها إلى كامل التراب الأندلسي، فيما خلا مناطق النصارى في أقصى الشمال، لكن هذه المنطقة لم تكن قد دخلت في الحسابات السياسية العسكرية بعد.

لعل الأثر الأكبر لهذه التطورات، أن عبدالرحمن لم تعاوده الرغبة في التشفي من العباسيين بالترحال إليهم في المشرق، ولكن عوضا عنه، أبدى عبدالرحمن دلائل اهتمام بدولته التي نجح بعد كلل من إقامتها الآن على كامل الأندلس. ولا غرو أن هذا كان إنجازا مجسدا لكل ما عمل على تحقيقه. فهو الآن سيد الأندلس. وفي المقابل ليس هناك من يجرؤ على حمل السلاح ضده، كما كان الأمر في الماضي. ولعل هذا أفضى إلى تحول مهم أيضا في الأندلس، ألا وهو تجاوز دولة عبدالرحمن مرحلتها العسكرية إلى مرحلتها الاستقرارية والمستقبلية. والأهم في هذا الأمر أن هذه التغييرات كانت، فيما يبدو، تنعكس على عبدالرحمن نفسه، وتدفعه إلى التماس ما يضمن له تواصل دولته من بعده على أسس جديدة، بعيدة عن القواعد التي ارتكزت عليها توجهاته في الماضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت