الصفحة 41 من 76

لقد تعرض البحث آنفا إلى مسألة من كان الأنسب من الأخوين، سليمان وهشام، للأخذ بناصية الأندلس، وكذلك دولة عبدالرحمن من بعده، وبالأنسب عني البحث الذي توافقت توجهاته وميوله مع طبيعة المستجدات الذهنية التي طرأت على الأندلس إثر تخلص عبدالرحمن من أعدائه واحدا تلو الآخر. [1] وفي هذا السياق، أيضا، سبق للبحث الإشارة إلى أن أهم فارق مميز لسليمان وهشام، كان في انتماء سليمان لعصبة العسكر الأندلسي، وانتماء هشام في المقابل لأهل العلم الأندلسيين، وقد ألمح البحث حينه إن إدراك عبدالرحمن لهذا الفارق كان لربما عاملا في تحويل ترشيحه من سليمان إلى هشام في ولاية العهد، وذلك بناء على مستجدات الدولة. وهذا قد يكون أقرب للقبول، إذ لم يكن منتظرا أن يستمر عبدالرحمن في ترشيحه لسليمان، فهو لو استمر في هذا لغدا الأمر تناقضا مع واقع دولته المتبلورة بعد تجاوزها لأطوارها العسكرية، لقد عُرف عن سليمان انتماؤه إلى طبقة العسكرية الأندلسية، وبالأخص إلى المعسكر الشامي منه، فهو بسبب هذا الانتماء كان يلقب بـ"الشامي"وعبدالرحمن نفسه أقر بهذه الحقيقة في وصيته المعروفة. [2]

(1) بسبب الحيز المفروض على حدود البحث، فإننا لا نستطيع التوسع في ذكر طبيعة المناهضات التي واجهها عبدالرحمن وكيفية تغلبه عليها، ونكتفي عوضا عنه بالإحالة إلى ما يقوله ابن عذاري بصددها، انظر: ابن عذاري، البيان المغرب، 2: 44-58.

(2) "وإن سبق إليك سليمان، فله فضل سنه ونجدته وحب الشاميين له،"ابن عذاري، البيان المغرب، 2: 610. وينبغي الإشارة هنا إلى أن ابن حيان، مؤرخ الأندلس، في الجزء من كتابه المقتبس الذي عثر عليه مؤخرا، والخاص بعصر حكم ابن هشام، يشير إلى سليمان بعبارة"سليمان الشامي،"ابن حيان القرطبي، المقتبس الثاني، طبعة فكسملية للمخطوطة (مدريد: الأكاديمية الملكية التاريخية، 1999م) ، ورقة 2 للمخطوط، ص 2 للطبعة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت