الصفحة 47 من 76

يوظف ابن خلدون دلالة رمزية للتمييز بين أصحاب التوجه العسكري، وبين ذوي الميل إلى العلم بالإشارة إلى الفريق الأول"بأرباب السيف"وتعريف الآخر"بأرباب القلم." [1] [2] وتطبيق هذا التمييز على توجه عبدالرحمن يتضح لنا من الوهلة الأولى أن عبدالرحمن الذي اعترف له غريمه الأول، رأس الدولة العباسية، أبو جعفر المنصور، بكل المزايا العسكرية، [3] [4] كان في حقيقته رَجُلا قلما اضطر على أن ينحبس في قيود رجال السيف، فهو وإن برز كرجل سيف، إلا أن نفسه كانت تتحرى إلى أن تعبر عن نفسها كرجل قلم. لقد برهن عبدالرحمن على أنه متى ما سكنت السيوف، فإنه كان من المولعين بالأدب والعلم، والعاملين في ميادينها، والمقدرين لرجالها، حتى كأننا نلمس أن تلك الرغبات كانت تنحبس في صدره وقت اضطراره لحمل السيف، وتنطلق متى ما أعاده إلى غمده. لقد عبر في أوقات سلمه، وهي تحديدا أعوام حكمه الأخيرة في الأندلس، عن مكنونه الفكري شعرا ونثرا، وقدم نفسه مساهما في المساجلات التي دارت بينه وبين علمائه ورجاله، ولا غرو وكتعبير عن هذا الأمر، أن أفرد له المقري فصلا في كتابه، يشير فيه إلى فسحة العلم عنده. [5]

(1) ابن خلدون، عبدالرحمن، المقدمة، نشرة خليل شحاته وسهيل زكار (بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر، 1401هـ/1981م) ، 318.

(3) لسان الدين ابن الخطيب ، أعمال الأعلام، تحقيق ليفي بروفنسال (الرباط: مطبوعات معهد العلوم العليا المغربية، 1934م) ، 10.

(5) المقري، نفح الطيب، 3: 37-54؛ انظر كذلك دراسة خالد الصوفي حول الموضوع، تاريخ العرب في الأندلس: عصر الإدارة، 2 (منشورات جامعة قاريونس-كلية الآداب ، 1980م) ، 100-106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت