الصفحة 49 من 76

إن طبيعة نشأة دولة عبدالرحمن، والظروف السياسية والعسكرية المقيدة لمسارها، وكذلك غياب القاعدة العلمية القادرة على الاستيعاب، ومن ثم الاستفادة من رعيل أولئك العلماء، جعل الانتفاع بهم مقصورا على تعيين بعضهم في مناصب مستحدثة، مثل تعيين بعض هؤلاء في مناصب قاضي الجماعة وغيرها. [1] بيد أن الجانب الإيجابي الذي نتج عن وجود هؤلاء العلماء، أن بعضهم التمس البادرة في عقد حلقات الدروس في المسجد الجامع الذي بناه عبدالرحمن في قرطبة، ليحركوا بذلك سكون العلم، ويثيروا بين أوساط طلاب العلم قدرا من الاهتمام بتثقيف علومهم وإضافة المزيد عليها.

(1) الخشني، قضاة قرطبة، 14؛ ويشير الخشني إلى أن القاضي قبل عبدالرحمن كان يعرف بقاضي الجند؛ انظر كذلك: محمد بن عبدالوهاب خلاف، تاريخ القضاء في الأندلس، من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي (القاهرة: المؤسسة العربية الحديثة، 1412هـ/1992م) ، 28-34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت