فهرس الكتاب
من الإنصاف، وإحقاقا للحق، ينبغي علينا الاعتراف بأن الركيزة الأساس التي بنى عليها هشام أعماله من أجل تحقيق ما كان متوقعا منه أن يحقق، يعود الفضل فيه إلى عبدالرحمن نفسه. في الحقيقة، لقد كان الإنجاز الأكبر الذي يحسب لعبدالرحمن، فضلا عن أهمية إقامته الدولة الأموية في الأندلس، نجاحه في إضعاف أعداء دولته، وقطع دابر قوتهم. وقد جنى هشام الفائدة الأولى من هذا الأمر؛ فعندما تولى حكم الأندلس، لم تجابهه سوى مناهضات خاصة لا تمثل شيئا بالمقارنة إلى المناهضات التي تصدى لها والده. ولعل أفضل مثال لتلك الحركة التي قام بها مطروح بن سليمان الأعرابي في سرقسطة. [1] [2] فشتان بين هذه الحركة التي كانت أشبه ببقايا الرماد، وحركة أبيه الخطيرة على عبدالرحمن، كما مرّ بنا. وفي مقابل انعتاق دولة هشام من أعدائها المعدودين، أُجبرت الدولة على مواجهة خطر عائلي داخلي. قد يكون عبدالرحمن قد توقع حدوثه، وهو حركة إخوان هشام، سليمان وعبدالله، وذلك في حركة عصيان أشعلها الاثنان ضد أخيهما في طليطلة، مركز قوة سليمان،"مضرية ويمانية،"كما وصفها ابن عذاري. [3] ولقد مكن قضاء هشام على حركة أخويه، إحياءه تقليدا أمويا معروفا للأمويين في المشرق، في الغزوات المعروفة بالصوائف، على تخوم الإمبراطورية البيزنطية. فالمصادر تورد أخذ هشام البادرة لغزو مناطق نصارى الشمال في الأندلس، في مناطق ألبه، والقلاع، وجيلقيه، وحتى تخوم دولة الفرنجة، مثل أربونه؛ [4] وهي مناطق لم يتمكن عبدالرحمن من الالتفات إليها، لانشغاله بأعدائه داخل الأندلس.
(1) ابن عذاري، البيان المغرب، 62:2.
(3) يقدم ابن عذاري معلومات وافية عن سير هذه المواجهات وكيفية القضاء عليها، البيان المغرب، 2: 62-63.
(4) ابن القوطية، تاريخ افتتاح الأندلس، 63-64.