فهرس الكتاب
إن الإقبال النفسي من هشام تجاه الآخرين كان لا بد أن يثمر عن تلاق حميم بين الطرفين، يجني منه الجانبان الفوائد المتوقعة، ولا ريب أن هشاما كان المنتفع الأكبر من المواقف الصادقة التي قدمها المخلصون له، لا سيما في المواجهات العسكرية التي خاضها ضد أعدائه، ففي معظم تلك المواجهات كان للمواقف المخلصة التي أظهرها أهل الأندلس تجاهه أثر واضح في تقرير نتائج معاركه؛ فالموالون له كانوا دوما يتفانون في الوقوف معه، والثبات على نصرته. ولعل المثال الواضح لذلك هو موقف أهل قرطبة، التي وصلها سليمان بجيش، بعد أخذه طريقا مخالفا لطريق أخيه هشام، الذي كان قد سار بجيشه حينه إلى طليطلة لملاقاة سليمان هناك. ويخبرنا ابن عذاري: أن سليمان تمكن من احتلال شقندة -الربض لاحقا- وهي الضاحية الجنوبية لقرطبة، مما يلي نهر قرطبة، -الوادي الكبير-، بيد أن هشاما، الذي سمع بالخبر، لم يكترث لذلك، إذ إنه كان واثقا من إخلاص أهل شقندة له، وقد تجلى ذلك بهزيمة أهل شقندة لسليمان، وتمكنهم من رده عن قرطبة. [1] [2] وقد لخص كوندي العلاقة المتميزة التي اتسمت بها علاقة هشام بأهل الأندلس بقوله: لقد هابه أعداؤه، وأحبته رعيته. [3] [4]
(1) ابن عذاري، البيان المغرب، 2: 62.