الصفحة 62 من 76

كان التوجه العلمي البارز في شخصية هشام عاملا مقررا، كما أكد على ذلك البحث مرارا، لترشيحه من قبل أبيه لولاية العهد. بيد أن وصول البحث إلى نقطة الحديث عن أعمال هشام في هذا الجانب، كجزء من الآمال التي علقت عليه في أن يكون الأنسب على توجيه الأندلس إلى وجهتها الفكرية، تعترضه صعوبات تتمثل في ندرة المعلومات وفقرها، الأمر الذي لم يشتك منه البحث كثيرا حين التعرض إلى الجوانب الأخرى من صفات هشام وتوجهاته. وليس هذا فحسب، بل يضطر البحث في سبيل توفير معلوماته إلى اللجوء إلى مصادر ثانوية أسبانية، نظرا لأن المصادر العربية التي أسهبت دوما في الحديث عن هشام وأعماله، تجاهلت الحديث عنه، كراع للعلم والعلماء. ويبرز ج. كوندي J. Condy ، المؤرخ الأسباني، كموفر وحيد لكثير من المعلومات التي تتحدث عن نشاطات هشام وجهوده في توجيه المسار العلمي للأندلس. ولعل أهم المعلومات التي يذكرها في هذا الصدد هي المعلومة التي تتحدث عن اهتمامه بفتح المدارس، إذ يقول: إن هشاما بدأ حكمه بالتشجيع على إنشاء مدارس الأطفال في الأندلس. [1] وبرغم أهمية المعلومة، إلا أن كوندي كعادته، في أغلب مروياته، لا يوثقها بالإشارة إلى مصدرها، كما أنه لا توجد في المصادر العربية، في المقابل ما يقويها أو يدحضها. ولكن برغم هذه المعضلة إلا أن البحث لا يرى سببا داعيا لتجاهل مثل تلك المعلومة أو التقليل منها، لأن المعلومة تتوافق مع ما نعرفه عن ميول هشام أصلا، وكذلك مع الانطباع المكون عنه كمشجع للعلم. ولعل هذا ما رضي به المؤرخون المحدثون عندما أخذ به بعضهم كأمر مؤكد يندرج في أعمال هشام العلمية. [2]

(2) خوليان ريبيرا، التربية الإسلامية في الأندلس: أصولها المشرقية وتأثيراتها الغربية، ترجمة الطاهر مكي (القاهرة: دار المعارف، د. ت.) ، 13..انظر كذلك: جورج المقدسي، نشأة الكليات: معاهد العلم عند المسلمين وفي الغرب، ترجمة محمود سيد محمد ( جدة: مركز النشر العلمي، جامعة الملك عبدالعزيز، 1414هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت