الصفحة 63 من 76

لكن كوندي يزيد معضلة التعامل معه، بإيراده معلومة أخرى على قدر عال من الأهمية، ليس من اليسير لمهتم بالحياة العلمية في الأندلس، في عصر هشام، أن يتجاوزها. تقول المعلومة إن الأمير هشاما إبان تشجيعه لإقامة المدارس في الأندلس، أمر أن تكون لغة التعليم فيها باللغة العربية، ويستطرد كوندي مضيفا: أن هشاما أشفع أمره بأمر منع فيه أطفال النصارى من الكتابة بلغتهم اللاتينية والتحدث بغير العربية. [2] مرة أخرى، المصادر العربية لا تشير إلى شيء بهذا الخصوص، ولا يمنع ذلك مرة أخرى، أيضا، من قبول مايقوله كوندي، ولنفس الأسباب السابقة أيضا. على الظن أن كوندي ربما أنه استقى معلومته من مصادر أسبانية كانت متوافرة له، إذ إن الاحتمال الوارد هنا أن قرارا مثل هذا لابد أنه كان مثيرا لردود أفعال قوية بين أوساط نصارى الأندلس، وبناء عليه، كان لابد أن يكون مثار اهتمام مؤرخيهم، على النقيض من المؤرخين الأندلسيين الذين ربما لم يروا فيه ما يستحق الإشارة إليه والاهتمام به. فضلا، وكما هو معروف للمتابع في هذا الجانب، عن أن عصر هشام هو في الواقع من العصور الأندلسية المبكرة، التي لا يتوافر عنها الكثير. وما كتب عنه، إما هو مفقود أو في حكم المفقود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت