فهرس الكتاب
لقد سبقت الإشارة إلى تكوّن نواة لطبقة من العلماء في الأندلس، وفي قرطبة على وجه التحديد، في أواخر سنوات حكم عبدالرحمن، ممن وفدوا إليها من الشام. كما سبق للبحث التنويه على أن هؤلاء العلماء حركوا النشاط الفكري في قرطبة، عندما جلسوا للإقراء في مسجد قرطبة؛ مما نتج عنه ظهور رعيل أول من طلاب العلم الأندلسيين، من أمثال يحيى بن يحيى الليثي، وزياد بن عبدالرحمن، المعروف بـ"شبطون،"وعيسى بن دينار، ويحيى بن مضر، وطالوت بن عبدالجبار. [1] [2] وقد تعززت المكانة العلمية لبعض هؤلاء الطلاب، عندما لم يكتفوا بما حصلوا عليه في الأندلس، وفضلوا الارتحال إلى المدينة، للسماع من إمام دار الهجرة، الإمام مالك بن أنس. وبعد تحقيق ما ارتحلوا من أجله، عادوا إلى الأندلس، في مقتبل عصر الأمير هشام بن عبدالرحمن، يحملون معهم مذهب المالكية وكتاب الموطأ.
(1) ترجم ابن الفرضي، أبو الوليد عبدالله بن محمد بن يوسف الأزدي، في كتابه تاريخ علماء الأندلس، لكل هؤلاء، انظر تراجمهم في مواضع أسمائهم.