الصفحة 66 من 76

إن تجمع هذا النفر من العلماء الأندلسيين، أو هؤلاء الذين يمكن تصنيفهم بـ"شيوخ المالكية"أو الرعيل الأول من فقهاء المالكية، وبمؤهلاتهم العالية تلك، في قرطبة، كان له أثره الواضح في إحداث نقلة علمية مهمة في الأندلس. وكان العامل الأهم في هذه النقلة أن الأمير هشاما، ممثلا للسلطة الراعية، لترسيخ التوجه الفكري للأندلس، كان قد بادر مرحبا بتبني أفكار هؤلاء العلماء، ومن ثم توسيع دائرة تمازج فكرهم مع توجهاته. وقد أوجز القاضي عياض السبتي، صاحب ترتيب المدارك عن صورة هذا التلاحم بقوله:"وأما أهل الأندلس فكان رأيها مذ فتحت على رأي الأوزاعي ، إلى أن رحل إلى مالك زياد بن عبدالرحمن وقرعوس بن العباس والغازي بن قيس ومن بعدهم، فجاءوا بعلمه، وأبانوا للناس فضله، واقتداء الأئمة به، فعُرف حقه، ودُرس مذهبه، إلى أن أخذ أمير الأندلس إذّاك هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان الناس جميعا بالتزامهم مذهب مالك، وصير القضاء والفتيا عليه، وذلك في عشرة السبعين ومائة من الهجرة في حياة مالك، رحمه الله تعالى. [1] "

(1) القاضي عياض السبتي، ترتيب المدارك، 1: 55؛ وقد توهم المقري في نفحه (3: 230) ، وجعل تحول الأندلس إلى المالكية في دولة الحكم بن هشام بن عبدالرحمن؛ والأصح هو ما أثبته السبتي وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت