فهرس الكتاب
هذا ولا يستبعد أن الليثي أيضا قام بدور مماثل ومعاضد في هذا الشأن، فهو أيضا من الذين أحرزوا القبول والاحترام من مالك والأمير هشام على حد سواء.
إن الأماني المتبادلة بين مالك وهشام، لم يكن في واقع الأمر، سوى مقدمة لإعجاب مزدوج تالٍ، ومن ثم تقدير واعتراف، كل بما لدى الآخر لاحقا. فمن جانب هشام، فضلا عن تقديره المتنامي لمالك، فإن لفقهاء المالكية أيضا كان لهم نصيب في هذا التقدير. ومما يروى أن هشاما"مر بابن أبي هند، الذي سماه مالك بحكيم الأندلس، فقام إليه وحياه؛ فقال له هشام:"لقد ألبسك مالك ثوبا جميلا، [1] وتكرر الأمر نفسه في المعاملة المميزة، والاحترام الذي ناله يحيى بن يحيى الليثي من هشام؛ مما أبانه المقري بقوله:"لم يعط أحد من أهل الأندلس منذ دخلها الإسلام، مما أُعطي يحيى بن يحيى من الحظوة، وعظم القدر، وجلالة الذكر." [2] ولعل المثال الأوضح لمظاهر إجلال هشام لشيوخ المالكية، واستثنائهم عن غيرهم في الإعتبار، تمثل في عدم إجبارهم على توالي المناصب الرسمية، لاسيما القضاء، واحترام رفضهم لها.
(1) ابن القوطية، تاريخ افتتاح الأندلس، 63؛ والمعروف أن الفقيه ابن أبي هند، هو من الفقهاء الأندلسيين، ممن درسوا على مالك.
(2) المقري، نفح الطيب، 2: 11. ما يقوله المقري عن الليثي لا يمكن حصره في هشام فحسب، فهو نال الحظوة الكبرى، أيام حفيد هشام عبدالرحمن الأوسط، ولكن للقول نصيب منه لعصر هشام أيضا.