الصفحة 71 من 76

من جانب الإمام مالك، فإن حماسه لهشام وللأندلسيين لم يكن بأقل من حماس الأندلسيين وأميرهم له، ففضلا عن الرغبة الصريحة التي أبداها لأخذ هشام بمذهبه كمذهب للأندلسيين، فإنه أظهر ودا فائقا لطلابه الأندلسيين الذين وفدوا إلى المدينة للجلوس في مجلس علمه، وتمثل ذلك في حسن الاستقبال والاهتمام والعناية والإكرام في إغداق الألقاب لهم، فهو مثلا منح عيسى بن دينار لقب فقيه الأندلس، وابن أبي هند لقب حكيمها، ويحيى بن يحيى الليثي لقب عاقلها. [1] ولم يقف مالك عند إظهار الود والتقدير لطلاب الأندلس، بل اعترف مداحا بعلم العلماء الأندلسيين الذين هم ليسوا من طلابه، كناية على أنه كان على علم بما كان في الأندلس من العلم والعلماء، فهو مثلا ألمح إلى علم عالم أندلسي بقوله:"تكاد أحاديث بن عمران -مصعب- أن تكون سيرا؛ [2] وتشير الشواهد إلى أن علاقة مالك بطلابه الأندلسيين لم تتوقف بعد إنهاء هؤلاء دراستهم معه ومغادرة مجلسه، بل تواصلت الصداقة والتآلف وقبول الهدايا، بعد عودة هؤلاء إلى الأندلس؛ فالمقري يشير إلى أن يحيى بن يحيى الليثي أرسل إلى مالك سفينة مملوءة بالتين الأندلسي المجفف! [3] "

(1) أبو الوليد بن محمد بن يوسف الأزدي ابن الفرضي ، تاريخ علماء الأندلس (القاهرة: الدار المصرية للتأليف والترجمة، 1966م) ، 180؛ الخشني، قضاة قرطبة، 27.

(2) الخشني، قضاة قرطبة، 27.

(3) المقري، نفح الطيب، 1: 180؛ ويورد المقري سببا لذلك، كما يشير إلى أن الهدية وصلت المدينة بعد وفاة مالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت