الصفحة 75 من 76

لقد أحرز هشام هذا الاختيار متجاوزا به أخاه الأكبر سليمان؛ وذلك لتوافق ميوله وتوجهاته مع رؤية عبدالرحمن الخاصة لما هو مطلوب من حاكم الأندلس من بعده. لقد كان هشام راعي قلم، والقلم هو ما كانت الأندلس في حاجة إليه بعد عبدالرحمن.

إن محاولة البحث في الربط بين عصري عبدالرحمن وابنه هشام، مكّنه، في المقام الأول، من تفهم الأسباب التي أدت إلى إحراز هشام اختيار والده، والوقوف أيضا على الظروف والملابسات التي أوصلت هشاما إلى حكم الأندلس . ثانيا، وفي هذا السياق، ناقش البحث خلفيات انتقال الحكم، وتوصل إلى أنها لم تعتمد، كما أظهرتها الروايات التاريخية طويلا، على مصادفات وتعاملات غامضة، بل على خطة موضوعة محكمة، أمكن من خلال استنطاق رواياتها الاستنتاج بأن الانتقال لم يكن إلا تتويجا لتدابير أحكم رسم مساراتها، وأن هشاما لم يفز بالترشيح أولا، وبالحكم تاليا، إلا لأنه كان المعني بالأمر، وإن لم يتوضح المتابعون غوامضه.

لقد كانت قضية استحقاق هشام لتولي الإمارة في الأندلس، من بعد والده، قضية لم يكتف البحث بإثارتها فحسب، بل جعلها نقطة محورية، واستعرض البحث الشواهد المتعلقة بالقضية لدعم النقاش. إن مركزية هذه النقطة تحديدا، كانت وسيلة ساعدت إلى استخلاص نتيجة أن أهلية هشام لإحراز الترشيح لم تكن قاصرة على توافق صفات شخصية فيه، بل تطلب الأمر توافق الظروف السياسية والفكرية على حد سواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت