فهرس الكتاب
يصف ابن سينا جميع اعضاء البدن وصفًا صحيحًا جدًا، مع ان من الجائز ان تشريح الانسان لم يكن معمولًا به في عهد ابن سينا، الا انه يذكر اقسام العظام والعضلات واحدًاواحدًا تمامًا كما هو معروف اليوم، وان لم يكن تشريح الانسان ميسورًا في ذلك العهد، الا انه من المظنون ان تشريح القرد كان معمولًا به، كما ان الرازي قبل ابن سينا، اورّد في كتبه عدة مطالب في هذا الباب [1] .
ويرى ابن سينا بان فكر الانسان وخياله يسيطر تمامًا على جسمه، كما جعل للتجربة مكانًاعظيمًافي دراساتهِ وتحرياتهِ، ولجأ اليها في طبهِ، وتوصل عن طريقها الى ملاحظات دقيقة، كما توفق الى تشخيص بعض الامراض وتقرير علاجها [2] .
اذ كان ابن سينا كثيرًا ما يحتكم الى التجربة لتقرير صحة فكرة من خطئها كما يعتمد على التجربة الشخصية في ذلك [3] . ومن امثلة هذه التجارب خبرته الشخصية من الممارسات الطبية ما ورد ذكره عند ابن ابي اصيبعة في قوله عن ابن سينا:"إنه صدع يومًا فتصور ان مادة تريد النزول الى حجاب رأسهِ وأنه لا يأمن من ما يحصل فيه. فأمر باحضار ثلج كثير ودقهُ ولفهُ في خرقة وتغطى رأسه بها، ففعل ذلك حتى قوي الموضع، وامتنع عن قبول تلك المادة وعوفي" [4] . كما ذكر:"وتعهدت المرضى فانفتح عليّ من أبواب المعالجات المقتبسة من التجربة ما لا يوصف" [5] .
(1) . ... افرام البستاني، دائرة المعارف، م3، ص 239.
(2) . ... طوقان، العلوم عند العرب، ص152.
(3) . ... موسى، منهج البحث، ص 215؛ فرولوثا، يفغينا، مشكلة المنهج في تراث ابن سينا
(ضمن التراث الفلسفي الاسلامي في ابحاث سوفياتية) ، ترجمة محمد هلال، ط1،
[بيروت: دار الفارابي، 1397ه/1987م] ، ص44.
(4) . ... ابن ابي اصيبعة، عيون الانباء، ج3، ص18.
(5) . ... ن. م ، ج3، ص19.