الصفحة 274 من 298

الخاتمة

... يعتبر ابن سينا اشهر ممثلي الشمولية الاسلامية الذي احتفظ طوال الف سنة بشهرته كواحد من اعظم علماء الطب والفلسفة فمن المصنفات الكثيرة التي خلفها ابن سينا يمكن ان نعتبره الطبيب العالم الفيلسوف صاحب العبقرية الفذة التي ادهشت العالم، فتبوأَ مكانة رفيعة في سجل العباقرة الذين تدين لهم الانسانية بالشيء الكثير في تطورها الفكري حيث تتميز كتاباته بامانة العالم المنصف البارع، فقد كسب قصب السبق في كثير من الآراء التي ينسبها الغرب الى نفسهِ ظلمًا بعد ان وضعها ابن سينا بعدة قرون.

فهو يمثل ابرز اطباء القرون الوسطى، وكأنه رمزٌ لهم، كما يمثل الطب والاطباء معًا في تلك الحقبة ومما ساعد على شهرته سيرته الواضحة في التاريخ، وما فيها من احداث ومغامرات، وافكاره العميقة في الفلسفة والعلوم الطبيعية وما تحتويه من افكار شغلت الناس، فاثار العلماء ليكونوا معه او ليكونوا عليه، فابن سينا هو فيلسوف محيط، جمع الطب، وعلم النفس، وما بعد الطبيعة، والتصوف، والطبيعيات والحكمة، والمنطق والهيئة والتفسير والاخلاق والموسيقى والكيمياء والسحر والشعر والسياسة والتدبير والتعبير والف في خمسة عشر بابًا من ابواب المعرفة والعلم.

لقد جمع ابن سينا في شخصيته وحياته بين نشاطات متباعدة الى حد كبير فقد انهمك في الحياة العامة وانشغل بقضاياها ومشكلاتها حتى تولى منصب الوزارة فكان اول فيلسوف يتولى الوزارة ولا يعتزل الحياة العامة ليتفرغ للدراسة والتأليف، مبتعدًا عما كان يألفه الناس من سلوك المفكرين والفلاسفة، من عزلة وبُعد عن المجتمع. ومع ذلك، فلم يكن نتاجه الفلسفي بالشيء اليسير، اذ تمكن ان يجمع في طياتهِ اشتات الفلسفة فنسق فصولها وثبت اصولها وفروعها، وبجهده صيغت حدودها واستقامت تعابيرها واستقرت وتوضحت مصطلحاتها فاعتُمدت مؤلفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت