وتبدأ هذه المرحلة باختيار اسم المولود حيث أكد ابن سينا على ضرورة اختيار الاسم الحسن للمولود فهو حق من حقوقهِ وهو يُفرض على الطفل دون اختيار منه، فيجب ان يكون هذا الاسم مقبولًا اجتماعيًا واخلاقيًا، وجاء اهتمام ابن سينا بهذه الناحية لانه ادرك من خلال عمله كطبيب الآثر الذي يحدثه الاسم السيء على صاحبهِ، فهذا الاسم ليس مؤقتًا يتخلص منه الانسان بعد فترة من الزمن بل هو مصاحب للإنسان طوال حياتهِ، فاذا كان هذا الاسم مما يبعث على السخرية والتشاؤم فانه ينعكس على شخصية الطفل طوال حياته فيعيش في حالة لا تخلو من الاضطرابات النفسية التي لا تحمد عقباها [1] .
وهو ما أكد عليه الدين الاسلامي فقد حث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الاسم الحسن للمولود حيث ورد في السيرة النبوية ان الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد غير الكثير من الاسماء الى الأحسن.
2.... الرضاعة:-
... يقول ابن سينا:"يجب أن يرضع الطفل ما أمكن من لبن أمه، فأنه أشبه الأغذية بجوهرما سلف من غذاء وهو في الرحم" [2] .
... في هذه العبارة أوصى ابن سينا بالرضاعة الطبيعية وضرورتها وفي حالة تعذر الرضاعة الطبيعية من الأم فلا مانع من ان تعهد به الى مرضعة يشترط فيها الصحة الجسدية والخلقية. حيث ورد في ارجوزة ابن سينا في اختيار الظئر (المرضع) :-
واختر له المرضع من فتاةِ ... ... في سنّها من متوسطاتٍ
لحمية ليس بها من رَهَلِ ... ... مزاجها يقرب من معتدل [3] .
ويؤكد ابن سينا على ان تكون المرضع حسنة الاخلاق بعيدة عن الانفعالات الرديئة حيث يقول:"فان تكون حسنة الاخلاق محمودتها بطيئة عن الانفعالات النفسائية الرديئة من الغضب والغم والجبن وغير ذلك فان جميع ذلك يفسد المزاج وربما اعدى بالرضاع" [4] .
(1) . ... الحاج قاسم محمد ، تاريخ طب، ص 28.
(2) . ... ابن سينا، القانون، ج1، ص150.
(3) . ... ابن سينا، الارجوزة ، ص70.
(4) . ... ابن سينا، القانون، ج1، ص 152.