الصفحة 227 من 298

لقد فصل ابن سينا في كتابه"جوامع علم الموسيقى"فصلًا تامًا بين الموسيقى كعلم صوتي وبينهما كفن وصنعة [1] . ويُلاحظ في هذا الكتاب تّحرر ابن سينا الفكري بنبذه محاكيات الاشكال السمائية والاخلاق النفسانية بنسب الابعاد الموسيقية [2] .

ويحدد ابن سينا اسباب نشأة الموسيقى في حاجة الحيوان والانسان للتداعي بعد الافتراق والاجتماع بعد الانفصال، ويرى في الاصوات آلة للتعبير عن عاطفة او حاجة، كما ان بَعض الاصوات تُحدث نوعًا من الارتياح أو الإنزعاج، ومن خلال محاولة ابن سينا معرفة اسباب هذا الارتياح او الانزعاج توصل الى نظرية الامتزاج او السبكية، وهي نظرية قال بها علماء القرن التاسع عشر، وينفرد ابن سينا عن علماء عصرهِ النظريين بالبحث عن تعدّد التصويت الذي امتاز بدقة الوصف، كما حدّد ابن سينا ابعاد النغم ونسبة الاصوات [3] .

لقد أوجد ابن سينا اثنتا عشرة نغمة رئيسية يحمل بعضها أسماء فارسية، وصارت النغمات القديمة التي كانت تسمى اصابع بمرور الوقت تعرف باسماء خيالية، وأضيفت اليها نغمات يُشار لها في كتاب"الشفاء"باسم الجنس"جماعات المشهورة"وسميت هذه الانغام فيما بعد باسم المقامات.

ويذكر ابن سينا ايقاعات مأخوذة عن الكندي والفارابي وعن الممارسين المعاصرين أيضًا [4] .

(1) . ... ن. م ، م1، ص118.

(2) . ... يرى البعض ان الالحان تُسمع من حركات الأفلاك ؛ يُنظر: طاش كبرى زاده، مفتاح السعادة، ج1، ص350.

(3) . ... افرام البستاني، دائرة المعارف، م3، ص 242.

(4) . ... فارمر، تاريخ الموسيقى، ص240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت