كما ان هجوم الغزالي الشديد على ابن سينا يأتي من تأييده لمذاهب تتعارض مع الدين فيما يتعلق بنقاط اساسية مثل معرفة الله بالكليات دون الجزئيات وانكار بعث الاجساد [1] ، فقد تطلّب ضلوع ابن سينا في الحياة الفكرية التي يحدّدها الدين الاسلامي وتفاعله معه عبر علاقات متبادلة وثيقة، ان يشكل موقعه باعتباره عالمًا يحدد توافق الدين مع الفلسفة والدين مع العلم [2] .
لقد ادى نقد الغزالي الشديد لفلاسفة الاسلام الى اضمحلال التيارات الفلسفية وانزوائها وقد ساعدت الظروف السياسية بعد ذلك على تثبيت نقد الغزالي للفلسفة وخاصة بعد سقوط الدولة الفاطمية التي كانت ترعى الحركات الفكرية وتدعو لها [3] . ولم يتيسر للفلسفة ان تستعيد المكانة التي كانت تتمتع بها من قبل، اذ لابد للفلسفة من الحرية التي لم تكن موجودة بسبب استئثار حكام لم يحموا حرية الفكر حيث كان الفلاسفة عرضة للإضطهاد في بلاد كثيرة لانهم اعتبروا خطرًا على الدين والدولة [4] . فالفلسفة من حيث هي جدل يرتكز على الحجة والبرهان لذا استحال ان تعيش طويلًا في ظل الاستبداد السياسي او السلطة الدينية المطلقة [5] .
(1) . ... جوليفية، انتشار الفكر الفلسفي، ص50؛ دي بور، تاريخ الفلسفة، ص209.
(2) . ... فرواوفا، مشكلة المنهج، ص32.
(3) . ... ابو ريان، تارخ الفكر، ص429.
(4) . ... دي بور، تاريخ الفلسفة، ص231.
(5) . ... فخري، ماجد، الفلسفة العربية بين التبعية والاستقلال والمشاركة، مجلة دراسات عربية، [بيروت: دار الطليعة، 1407ه/1987م] ، ع3، السنة 23، عدد كانون الثاني، ص33.