الصفحة 32 من 298

فلما دخل الى همذان مرض شمس الدولة بمرض القولنج [1] .

فاستدعي ابن سينا لعلاجه وبقى في قصره اربعين يومًا حتى برىء شمس الدولة وكان شفاؤه من المرض سببًا في تقديره لأبن سينا فتوثقت الصلة بينهما وأخيرًا ولاه الوزارة [2] ، ثم اتفق تشويش العسكر عليه واشفاقهم منه على انفسهم فكبسوا داره واخذوه الى الحبس واخذوا جميع ما كان يملكه وسألوا الامير شمس الدولة قتلهُ فامتنع منهُ وعدل الى نفيه عن الدولة طلبًا لمرضاتهم [3] . لقد كان غضب الجنود عليه لانهم لم يستطيعوا ان يتأقلموا مع اسلوب الفيلسوف في الحياة. فتوارى فترة، فعاود الأمير شمس الدولة القولنج، فطلب الشيخ فحضر مجلسه، واعتذر الأمير اليه، فاشتغل بمعالجته، واقام عنده واعيدت الوزارة اليه ثانية، فعمل على تأليف الجنود من حوله فاستطاع أن يجمع بين مواصلة تأسيسه لمدرسته السينوية وبين عمل الوزارة فترة حتى أُقيل من الوزارة ومع ذلك ظل صديقًا للأمير شمس الدولة حتى توفي الأمير عام (412ه‍/1021م) [4] .

ولما توفي شمس الدولة بويع ابنه وطلبوا ان يستوزر الشيخ فأَبى عليهم. وكان علاء الدولة قد بعث لأبن سينا المصير اليه، فأقام في دار أبي غالب

العطار متواريًا، وصنفّ فيها دون ان يعتمد على اي مصدر جميع الطبيعيات والالهيات من كتاب الشفاء، وابتدأ بالمنطق وكتب جزءًا منه [5] ،

(1) . ... القولنج، مرض معوي مؤلم جدًا يعسر معه خروج التفل والريح؛ يُنظر: اين سينا ، القانون، ج2، ص457؛ المعجم الطبي الموحد، اتحاد الاطباء العرب، [بغداد: مطبعة المجمع العلمي العراقي، 1393ه‍/ 1973م] ، ص105.

(2) . ... الكمالي، محاضرات، ص90.

(3) . ... ابن ابي اصيبعة، عيون الانباء، ج3، ص8، ابن العبري، تاريخ مختصر، ص328.

(4) . ... الكمالي، محاضرات، ص90.

(5) . ... البيهقي، تاريخ حكماء، ص63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت