... بالرغم من اعتبار القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي قمة التطور الاقتصادي لما شهده من نشاطات انتاجية وتطورات ايجابية ملحوظة في القطاعات الزراعية والصناعية والتجارية والمعرفية، الا انه عُد ايضًا نقطة البداية في مسيرة التراجع والانحطاط [1] فأضطراب الأوضاع السياسية، بكل ما رافقه من ظروف التجزئة والحركات الانفصالية والتمردات والثورات الدينية والعرقية والاقتصادية، وتحكم الجند المماليك في شؤون السلطة والحكم وضعف دور الخلفاء ادى الى تضرر النشاط الاقتصادي وتعرضه للإهمال وتراجع الواردات [2] فكانت الحالة الاقتصادية خلال هذه الفترة على اسوأ ما يكون، فثروة الامة موزعة توزيعًا غير عادلًا ولاشبه عادل. اموال تتدفق على الملوك والامراء ومن يلوذ بهم، وفقر مدقع لباقي افراد الشعب؛ وكل دخل الدولة هو الجزية تؤخذ على رؤوس اهل الذمة ومن الزكاة ، ومما يؤخذ على الاراضي الزراعية، ومما يفرض من ضرائب جديدة ؛ وكثرت المصادرات عند احتياج الخلفاء والامراء للاموال، لذلك شاعت عادة خزن الاموال واخفائها في غير مظانها كالدفن في الارض ونحو ذلك [3]
(1) . ... الدوري، عبد العزيز، مقدمة في التاريخ الاقتصادي العربي، ط2، [بيروت: دار الطليعة، 1398ه/1978م] ، ص85.
(2) . ... أمين، حسين، تاريخ العراق في العصر السلجوقي، [بغداد: المكتبة الأهلية، 1385ه/1965م] ، ص280.
(3) . ... امين ، ظهر الاسلام ، ج2، ص7 و 8 .