وعلى طريق الدعوة ... نحتاج الى زاد
( كل مسافر في طريق ما لابد له من التزود بكل ما يحتاجه على طريقه ، بما يهيىء له أسباب مواصلة السير وتحقيق الغاية التى يهدف إليها من سفره ، آخذا في اعتباره ما سيتعرض له في طريقه من أمور ربما تتسبب في انقطاع الطريق به وعدم مواصلة السير ، أو قد تباعد بينه وبين غايته أو على الأقل قد تعوق مسيرته ) .
وطريق الدعوة هو كل شىء في حياة الداعى الى الله وأولى الطرق بالاهتمام بما يلزم من زاد يحمى من الانحراف عن الطريق أو الانقطاع و التوقف ، أو التعويق و التعثر ، لما يترتب على ذلك من خسران مبين وتفويت لخير كبير وفوز عظيم .
هذا الزاد يتمثل أول ما يتمثل في الإيمان القوى وتقوى الله وهى خير زاد ثم معينات أخرى ، كالصحبة الصالحة ، والأدلاَّء الذين يرشدون ويقدمون الخبرة و التجربة وغير ذلك مما يجدد الطاقة و العزيمة وتجنب الانحراف و الخطأ .
وللتدليل على لزوم هذا الزاد وأهميته نقول أن سيارة المسافر إذا نفد منها الوقود على الطريق ولم يتجدد صارت وكأنها قطعة من الحديد لا تعينه على التحرك خطوة واحدة ، كذلك من يسلك طريق الدعوة إذا تعرض زاده للنقصان أو النفاد دون تجديد وازدياد صار صاحبه وكأنه جثة هامدة مريضة لاتستطيع حراكًا وصدق الله العظيم: { أومن كان ميتًا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشى به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها } وقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه } .
إن هذا الزاد من الإيمان وتقوى الله يفجر ينابيع الخير من داخل النفوس ويولد الطاقات ويشحذ الهمم والعزائم فتسهل الحركة وتخف جواذب الأرض وتتخطى العقبات وتتفادى المنعطفات وتتضح معالم الطريق ويكون الصدق والإخلاص و العزم و الثبات ويتحقق ما يشبه المعجزات من الإنجازات على الطريق .