الصفحة 23 من 63

فكيف إذا انضم ألى ذلك أن الولاء في اللغة أيضا يكون على معنى النصرة والمعاونة ؟!

فالواجب أن نحدد استعمال الشرع لأي من هذه المعاني بدلا من أن نجعلها في صورة واحدة ونغض الطرف عن بقية الصور وكأن هذه الصور والمعاني ليست من معناه ... فأين التحقيق العلمي ؟

فإن قيل في قوله تعالى"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء"يعني نصراء وأحلاف فهو تفسير صحيح لغة واصطلاحا ،إن قيل أحبابا فهو أيضا صحيح لغة واصطلاحا وإن قيل موالي لكان صحيحا لغة واصطلاحا ...

ولكن أيهم انسب للسياق وأيهم مراد الشارع والذي يستحق حكم الكفر لمن يفعله بقوله"ومن يتولهم منكم فإنه منهم"هذه مهمة المحققين من أهل العلم

ولقد فسر المفسرون هذا الموالاة بمقتضى ما سبق من معاني ...

فجاء في تفسير القرطبي رحمه الله:

"قوله تعالى { ومن يتولهم منكم } أي يعضدهم على المسلمين { فإنه منهم } بين تعالى أن حكمه كحكمهم؛ وهو يمنع إثبات الميراث للمسلم من المرتد، وكان الذي تولاهم"ابن أبي"ثم هذا الحكم باق إلى يوم القيامة في قطع الموالاة؛ وقد قال تعالى { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار } ( هود: 113 ) وقال تعالى في (آل عمران) { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين } ( آل عمران: 28 ) وقال تعالى { لا تتخذوا بطانة من دونكم } ( آل عمران: 118 ) وقد مضى القول فيه . وقيل: إن معنى { بعضهم أولياء بعض } أي في النصر { ومن يتولهم منكم فإنه منهم } شرط وجوابه؛ أي أنه قد خالف الله تعالى ورسوله كما خالفوا، ووجبت معاداته كما وجبت معاداتهم، ووجبت له النار كما وجبت لهم؛ فصار منهم أي من أصحابهم"ا.هـ

وكثير من المفسرين على ذلك منهم من يفسرها بالمحبة ومنهم من يفسرها بالنصرة ومنهم من يفسرها بالولاء ( العتق )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت