الصفحة 24 من 63

ولكن لما كان الحكم المقرر لهذا العمل هو الكفر فقد يقيد البعض هذه المعاني بما يضبطه ، كالمحبة مثلا فلما كانت المحبة قد تختلط بالمحبة الفطرية أو غيرها من أنواع المحبة الجائزة أو المباحة أو حتى المحرمة قيدت بالمحبة على الدين ليكون السياق متفق مع الحكم الذي حكم الله به .وهذا لا إشكال فيه وأكثر صور الولاء على هذا القيد ومع ذلك فهذا لا يتعارض مع التكفير بالنصرة والمظاهرة فهي من أبرز معاني التولي ، فمن فسر بالمحبة وقيدها بالمحبة الدينية لم يمنع تفسيرها بالنصرة بدون هذا القيد بل جعل بعضهم النصرة لازمة للمحبة على الدين أو إرادة ظهور الكافرين وإن لم يحب دينهم ويرضاه في الحقيقة كما ذكر الإمام الطبري وقد يستخدم هذا المعنى في سياق والمعنى الأخر في سياق آخر وكلها صحيحة فيقيد هنا ولا يقيد هناك كما سبق عن القرطبي في تفسيره لآيات التولي وفي قصة حاطب ...

وسيأتي مزيد بيان حول هذا إن شاء الله ... والله اعلم

هذا وإن المشكلة أحيانا تحصل من أن تهيمن فكرة معينة على الباحث عند بحثه فيتخذها مرتكزا ويجعلها منطلقا ، وهذا يجعل الباحث أحيانا في تعامله مع النصوص وأقوال أهل العلم حاكما عليها لا محتكما إليها وهو أشبه بمن قيل فيه"اعتقد ثم استدل"، ولذا تجده يعتصر النص أو النقل حتى يخرج بما يشبه الفكرة التي سيطرت عليه فإن وجد فيها إشارة أو ذكر لما يريد ولو لم يكن له صله بالموضوع عظمه وكبره وسلط الضوء عليه ، ولذا تجده يحيط بالنص إحاطة السوار بالمعصم، فيوجه القارئ قبل النقل وبعده وربما أثناءه ويفسر قول العالم في هذا المكان بقول آخر له في سياق مختلف بل لعله يفسره بنقل لعالم آخر!

ليتصور القارئ وكأنه أمام سياق واحد في نقل واحد فلا يعطي للقارئ فرصة أن يتأمل المعنى أو يتدبر ما أمامه ، وهو مع كل ذلك لا يدعي انه استنباط أو تأويل أو ملحظ بل يزعم دائما انه نص الآية ومنطوقها ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت