حيث قال:"والمقصود هنا أن النهي عن موالاة الكافرين جاء في سياق أنه من صفات المنافقين، الذين لم يحققوا الإيمان الباطن وإن أظهروا الإسلام، ومع أن كفر المنافقين باطن فقد ذكر الله من موالاتهم للكفار ما هو من الموالاة الظاهرة لهم، كقعودهم معهم وهم يستهزئون بآيات الله، ونصرتهم للكافرين، حتى أمكن أن يقولوا لهم { أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } لنساء:141]، وجاء في وصفهم كما في السياق { فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ } [المائدة:2 5] قال الإمام ابن جرير: ( يعني ب قال الإمام ابن جرير:( يعني بمسارعتهم فيهم مسارعتهم في موالاتهم ومصانعتهم ) (1) .ومقتضى ذلك ألا يكون في مجرد ما يظهرونه من موالاة الكفار ما يدل لذاته على كفرهم في الظاهر، ولذا كان كفرهم باطنًا لا ظاهرًا، وإذا كان الكفر بما يظهره المنافقون من موالاة الكفار مقيدًا بالباطن أمكن أن تحصل الموالاة للكفار في الظاهر ممن يضعف إيمانه من المؤمنين، دون أن يلزم من ذلك الكفر، لا في الظاهر ولا في الباطن، فيمكن على هذا أن تحصل من المؤمن المظاهرة للمشركين وإعانتهم على المسلمين، لمجرد غرض دنيوي، مع ثبوت أصل البراءة من الكفار ."
وإذا كان الكفر قد يكون باطنًا دون أن يكون عليه دليل في الظاهر، كحال المنافقين، وقد يكون ظاهرًا، بحيث يمكن العلم به من حال المعين، مما يظهر منه من قول أو فعل، فإنه لا يجوز الحكم على معين بالكفر لمجرد ما يظن أنه حقيقة حاله في الباطن، وإنما يحكم عليه بالكفر استنادًا إلى ما يقتضي الحكم عليه بذلك في الظاهر،...""
فهذه هي الأصول التي كانت منطلق الشيخ في مبحثه ...
الأول راجع لحقيقة ومعنى الولاء والبراء ، وأنهما في القلب ...
والثالث راجع أن من أنواع الكفر وان منه كفر باطن لا تدل عليه الأعمال الظاهرة ولا يستلزم شيئا منها ...
(1) …تفسير ابن جرير. (8/512) .