الصفحة 1 من 17

وقفات مع فتح مكة من خلال السيرة النبوية [1]

( د. مبارك إبراهيم التّجاني [2]

مُقَدِّمَة:

الحمد لله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعزَّ جنده، وهزم الكفر وحده، نحمده ونشكره، حمدًا وشكرًا يليقان بجلال وجهه وعظيم سلطانه، على نعمة الإسلام والإيمان. ونُصلي ونُسلِّم على صاحب الفتح المبين سيِّدنا مُحَمَّد النَّبيّ الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

نقف وقفات عند فتح مكة، عبارة عن بعض الدُّروس المأخوذة من إدارته - صلى الله عليه وسلم - لهذه الغزوة، فأوّل قاعدة نأخذها أنَّ مَنْ هم في ذمة المسلمين ومَنْ هم في عهد المسلمين سلمهم سلم للمسلمين، وحربهم حرب على المسلمين، لاحظوا نحن نتحدث عن مَنْ هم في عهد المسلمين، فما بالك إذن بشأن المسلم مع أخيه المسلم: (المسلم أخو المسلم) [3] ، فما يصيب المسلم في أيّ مكان هو إصابة لأخيه في أيّ مكان آخر. فالنُّصرة مطلوبة خاصّة إذا كَثُرَ الظُّلم بالمسلمين: [النِّساء: 75-76] .

إذن الموقف المتصوَّر إسلاميًّا للمسلم تجاه أخيه المسلم فهو محسوم، فهو أنْ يكون معه في خندق واحد، يعيش معه ما يلاقي، ويناصره بكافة ما يستطيع وبكافة ما يحتاج، إنْ احتاج إلى النَّفس فيكون نصره بالنَّفس، وإنْ احتاج إلى المال فتكون النُّصرة بالمال، وتكون بالدُّعاء أيضًا، ولا شكّ أنَّ كُلّ مسلم يحتاج إلى أخيه المسلم بأنْ يكون معه بالدُّعاء.

(1) (( ) أصل هذا البحث محاضرة قُدِّمت بمجلس السِّيرة الأسبوعيّ، بتاريخ 9/9/1425هـ الموافق له 23/10/2004م.

(2) (( أستاذ مساعد بكلية القرآن الكريم بالجامعة، مدير إدارة التَّعليم الدِّيني بوزارة التَّربية والتَّعليم.

(3) جزء من حديث في صحيح البخاريّ، باب لا يظلم المسلمُ المسلمَ ولا يسلمه، برقم 2310، 2/862. وأخرجه مسلم في باب تحريم الظُّلم، برقم 2579، 4/1996.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت