الأول: اضطرابه ، فمرة جاء فيه أن الرسول صلى الله عليه و آله قالها لعشرة من أصحابه ، و مرة لسبعة ، و مرة لثلاثة ، و مرة ذكر عبد الله بن عمرو بن العاص ثالث الثلاثة ، و مرة عوض بأبي محذورة . و الاضطراب مانع من تقوية الطرق خصوصا إذا كانت الآفة من المجاهيل و ممن لا يعرف ، أو ممن عرف بالقلب و الخلط . و الدلائل على هذا شاهدة و معروفة في كتب التخريج .
الثاني: فطر الرسول صلى الله عليه و آله و سلم على الرحمة ، و سماه ربه عز و جل في محكم كتابه: رؤوفا رحيما ، فكيف يُفْزِع ثلاثة من أصحابه طول حياتهم بهذا الحديث ، في حين أن المنافقين أعداء الإسلام لم يعلن أسماءهم ؛ بل كتمها و أسرها لكاتم سره: حذيفة بن اليمان رضي الله عنه .
و أما إذا أراد التصريح بعيب في شخص ما فلا يواجهه به ؛ و إنما يفصح عن ذلك في غيبته من باب النصح والتحذير . و الله أعلم .
و أما قول عدنان: و قد صحح الحديث جمهرة من المحدثين ، منهم: البيهقي ، و ابن عبد البر ، والهيثمي ، و الذهبي ، و الحافظ ، و غيرهم ...
فغير صحيح ، و إليك التفصيل:
البيهقي: أتى بالطرق في الدلائل و تكلم على بعضها ، و لم يعط الحكم النهائي لمجموع الطرق ، قال ابن كثير في النهاية 6/254:"وقد ضعف البيهقي عامة هذه الروايات لانقطاع بعضها وإرساله". فأين صححها !؟
ابن عبد البر: لم يصحح تصريحا ، و إنما فهمت ذلك من قوله: وكانت وفاته بالبصرة في خلافة معاوية سنة ثماني وخمسين سقط في قدر مملوءة ماء حارًا كان يتعالج بالقعود عليها من كزاز شديد أصابه فسقط في القدر الحارة فمات فكان ذلك تصديقًا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم له ولأبي هريرة ولثالث معهما:"آخركم موتًا في النار". الاستيعاب 1/197 . و العمدة في التصحيح التصريح ، لا الإيحاء و الفهم السنيح .
الهيثمي: لم يصحح بتاتا في مجمع الزوائد ، و إنما عرض طريقين و تكلم عليهما من جهة علي بن زيد بن جدعان .