فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 137

وتأكيدًا نقول: إنه لم يَرِد في كتب الفقه أنّ أحدًا ـ ممن يُعبَأُ بقوله من الأعلام ـ رمى مخالفًا بتركِ السنة أو الإعراضِ عن هدي النبيِّ صلى الله عليه وسلم إن خالفه في إثباتِ دليلٍ على مسألةٍ ما أو نفيها.

وإنّ هيكلَ الإسلام جملةً (عقائدَ وفرائضَ وأمهات فضائل وأساسيات معاملات) لا خلافَ مؤثِّرًا فيه بين المسلمين حتى لو كانوا من غير أهل السنة كالشيعة [1] والخوارج والمعتزلة، ونحوِهم.

فالغريب عن الإسلام الذي لا يعرف عنه شيئًا إذا خالطهم واطلع على عباداتهم ومعاملاتهم وآدابهم وجدهم متفقين في الجملة، مختلفين في تفريعات ثانوية؛ تمامًا كالإخوة الأشقاء يجمعهم شبهٌ كبيرٌ في ملامحهم، ولا يضرُّ نسبَهم شيءٌ من اختلافِ واحدٍ منهم عن الآخر.

المطلب الثالث: الحكمة:

في القرآن الكريم ذكرٌ لِشيء آخر أوحى به الله إلى أنبيائه الكرام صلوات الله عليهم ومنهم محمد صلى الله عليه وسلم غير الآيات، وغير الكتاب، وغير القرآن.

فقد قال تعالى بشأنِ سيدنا عيسى عليه السلام: {وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ} [سورة آل عمران 3: الآية 48] .

وقال: {وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ} [سورة المائدة 5: الآية 110] .

وقال في حقِّ آل إبراهيم: {فَقَدْ آَتَيْنَا آَلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآَتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا} [سورة النساء 4: الآية 54] .

(1) ومما يشهد لهذا شهادةً قوية أنّ قائمةَ كتبِ الشيخ جعفر السبحاني (من تلامذة الخميني ومن المراجع الشيعية الكبرى) وتحقيقاتِه، وكتبِ مؤسستِه التي يُشرف عليها تبلغُ 137 عنوانًا منها 15 عنوانًا فيها ذكرُ «السنة» .

يُنظَر: (www.imamsadeq.org/html/book/index.html)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت