الصفحة 21 من 71

وجهة النظر الثانية: تقول بأن الأفغاني ما كان يحفل بالمذاهب كلها، سنيها وشيعيها، بل ما كان يحفل بالأديان نفسها! فالجميع -عنده- شيء واحد، فكانت دعوته موجهة نحو إيقاظ (الشرق) المتخلف -دون نظر إلى أديانه- لمواجهة أطماع (الغرب) المتحضر ماديًا، والتحرر من سلطانه وضغوطه، والتخلص كذلك من حكم المستبدين .

فما كان الإسلام عنده إلا دينًا من ضمن الأديان الكثيرة التي يدين بها أبناء الشرق. ويدلل هؤلاء على وجهة نظرهم بعدة أدلة:

أولها: أنه في كثير من مقالاته يصرح بأن دعوته (شرقية) لا إسلامية. فمن ذلك مثلًا: ما جاء في منهج العروة الوثقى وأهدافها بأنها"ستأتي في خدمة الشرقيين على ما في الإمكان" [1] وقوله عنها:"إنما أنشئت للمدافعة عن حقوق الشرقيين" [2] ويقول أيضًا مبينًا منهاج جريدته:"الغرض تحذير الشرقيين عمومًا والمسلمين خصوصًا من تطاول الأجانب عليهم، والإفساد في بلادهم. وقد نخص المسلمين بالخطاب لأنهم العنصر الغالب في الأقطار التي غدر بها الأجنبيون وأذلوا أهلها أجمعين، واستأثروا بجميع خيراتها" [3] فسبب تركيز الأفغاني على المسلمين كونهم الأغلب في الشرق، ولو كان غيرهم يغلب عليهم لركز عليهم !

أما قضية دعوته إلى الجامعة الإسلامية فيقول عنها الأستاذ عثمان أمين:"إن الجامعة التي كان ينشدها الأفغاني ومحمد عبده في أواخر القرن الماضي ليست هي الجامعة الإسلامية كما توهم بعض الكتاب الغربيين، وإنما هي في صميمها: الجامعة الشرقية" [4]

(1) ... الأعمال الكاملة للأفغاني (2/344) .

(2) ... السابق (2/347) .

(3) ... السابق (2/349) . وانظر أيضا:"الأفغاني"لأبي رية، ص 112-118

(4) ... مجلة العربي الكويتية، عدد 42، ص 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت