3-ومما يشهد لذلك -أيضًا-: ما يصدر من الأفغاني بين الحين والآخر من كلمات في حق الإسلام، تدل على أنه لا ينظر إليه كخاتم للأديان أو أنه الحق دون ما عداه من الأديان الباطلة، وإنما تدل كلماته على أنه ينظر للإسلام كنظرته لأي دين آخر ظهر في الشرق، لا مانع من مجاملته إذا اقتضى الحال ذلك! ولا مانع -أيضًا- من نقده!! فمن ذلك مثلًا: أنه في رده على رينان الذين اتهم الإسلام بأنه سبب تخلف المسلمين أيده على هذا! وقال:"في الحقيقة: إن الدين الإسلامي حاول خنق العلم، وسد جميع التطور، ولذلك نجح في سد الحركات الفكرية والفلسفية" [1] وقال:"إن دين المسلمين يعوق من تطور العلم.. إن جميع الأديان لا سماحة عندها أبدًا" [2] وقال:"لا شك عندما سار الإسلام في البلاد التي تملكها باستعمال الجبر والقهر، ما هو معروف، نقل إليها لغته وعاداته ومعتقداته. وهذه البلاد لم تستطع إلى الآن من الخلاص من مخالبه" [3] ! ويقول:"إن هذا الدين -أي الإسلام- حيثما حل حاول خنق العلوم"! [4] .
(1) ... مقال:"صلات أرنست رينان مع جمال الدين الأفغاني"للأستاذ محمد حميد الله، نشر في مجلة الفكر الإسلامي، السنة الثانية، العدد الثاني، ذوا الحجة 1390هـ .
(2) ... السابق.
(3) ... السابق .
(4) ... السابق. والغريب أن الأستاذ محمد حميد الله بعد نقله هذه الأقوال بنصها من المجلة الفرنسية، ادعى أن رينان كذبها على الأفغاني لتشويه صورته !!!. وفاته أن محمد عبده تلميذ الأفغاني قد حرص في خطاب له إلى شيخه على عدم ترجمة رده على رينان بسبب هذه الأقوال الشنيعة التي تدين الأفغاني، بل توقعه في الردة عن الإسلام -والعياذ بالله- . انظر صورة رسالة محمد عبده لشيخه في كتاب الدكتور فهد الرومي، ص162-164.