مثال ذلك أيضًا: قوله للمصريين:"إنكم معاشر المصريين قد نشأتم في الاستعباد، وربيتم بحجر الاستبداد، وتوالت عليكم قرون منذ زمن الملوك والرعاة حتى اليوم وأنتم تحملون نير الفاتحين، وتعنون لوطأة الغزاة الظالمين ... تناوبتكم أيدي الرعاة ثم اليونان والرومان والفرس ثم العرب والأكراد والمماليك ثم الفرنسيين والمماليك والعلويين [1] ، وكلهم يشق جلودكم بمبضع نهمه، ويهيض عظامكم بأداة عسفه" [2] فالمسلمون -عند الأفغاني- لم يكن فتحهم لمصر في سبيل نشر للإسلام ودعوة العباد إليه، إنما هم مجرد عرب ظالمين كغيرهم من الفاتحين.
4-ومما يشهد لذلك أيضًا -كما يقول الدكتور فهد الرومي-:"هذا الخليط من اليهود والنصارى الذي يحيط به، سليم نقاش من نصارى الشام وهو ما سوني، ... وأديب إسحاق من أكثر الدعاة إلى الماسونية ... وكان من المحيطين به من النصارى: جورج كوتجي، وطبيبه الخاص هارون يهودي. ولم يحضر وفاته إلا كوتجي النصراني وهارون اليهودي، وعند قدومه إلى مصر يسكن في حارة اليهود" [3]
5-ومما يشهد لذلك أيضًا: إنشاء تلميذه محمد عبده في بيروت"جمعية سياسية دينية سرية هدفها التقريب بين الأديان الثلاثة: الإسلام والمسيحية واليهودية" [4] وقد اشترك معه في ذلك خليط من المسلمين وغير المسلمين.
(1) ... أي أسرة محمد علي باشا .
(2) ... تاريخ الأستاذ الإمام، لرشيد رضا، (1/46-47) .
(3) ... منهج المدرسة العقلية الحديثة ، ص 112-113.
(4) ... السابق، ص 137. وإنشاء محمد عبده لهذه الجمعية يعد تنفيذًا عمليًا لأفكار شيخه الأفغاني الذي يقول عنه الدكتور أحمد القاضي بأنه"أول من جهر بالدعوة إلى التقريب بين الأديان من الإسلاميين في العصر الحديث" (دعوة التقريب بين الأديان: دراسة نقدية في ضوء العقيدة الإسلامية، 1/398) ثم نقل الدكتور شيئًا من أقوال الأفغاني الشنيعة في هذا الموضوع. وانظر أيضًا:"الأفغاني"لأبي رية، ص 72-77.