الصفحة 25 من 71

كل هذه الأدلة تشهد على أن الأفغاني كان من الداعين إلى"الفكرة الشرقية"في مواجهة"الاستعمار الغربي"، وأما أمر الأديان فلم يكن يلقي له بالًا إلا ما يفيده في فكرته هذه .

فملخص دعوته كما يقول أنور الجندي:"الحرية، والدعوة إلى الحكم النيابي والدستور، والتخلص من النفوذ الأجنبي المتمثل في سلطان الدولة الأجنبية المقنع وراء الامتيازات الأجنبية والسيطرة على الاقتصاد والارساليات، والتحرر من الاستبداد السياسي المتمثل في حكم الفرد ونفوذ الخديو وحاشيته" [1] .

أما حكم الإسلام لديار المسلمين والتزامهم بشريعته، فهذا لا يأتي في اهتمامات الرجل، بل إنه كما سبق يرى أن الإسلام من الأديان المستبدة الخانقة للحرية!! ويعني بها حرية الكفر التي يسميها: الفلسفة .

هاتان وجهتا نظر في حقيقة الأفغاني وأهدافه، ولعل الثانية منهما أصوب من الأولى نظرًا لقوة أدلتها لمن تأمل .

ماذا فعل الأفغاني بأهل مصر ؟ !

عندما قدم الأفغاني مصر زمن الخديو إسماعيل (1871م) كانت البلاد تعيش في انسجام وألفة بين الرعية وولاة أمورهم، ولا يمنع ذلك من وجود الانحراف [2] الذي كان يعالج من خلال النصيحة الشرعية التي يقوم علماء البلاد المتمثلين في شيوخ الأزهر. وكان للبلاد مجلس شورى يتم من خلاله التشاور حول ما يتعلق بالشئون الداخلية والخارجية [3] .

(1) ... عبد العزيز جاويش ، ص 12.

(2) ... كان أهم انحراف تعيشه البلاد هو قضية الديون المتراكمة عليها للأجانب بسبب إسراف وفساد الخديوي إسماعيل .

(3) ... الأعمال الكاملة لمحمد عبده (1/479) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت