ولكن هذا الوضع (الشرعي) للبلاد لم يُرض الأفغاني (العصراني) (الثوري) الذي رأى فيه ذلًا واستكانةً للحاكم المنحرف، ورأى أن حل مشاكل البلاد لا يكون بما يقوم به شيوخ الأزهر ومناصحاتهم. إنما يكون من خلال الثورة (وتهييج) الناس على ولاة أمرهم. وقد سعى إلى ذلك من خلال دروسه التي كان يلقيها على مريديه [1] ، ومن خلال الصحف والمجلات التي سعى كثيرًا إلى إصدارها عبر تلاميذه، وحثهم على نشر أفكاره فيها، وكلها تدور حول الثورة وما يسميه زورًا بالحرية! [2]
(1) ... كقوله لهم -كما سبق-:"إنكم معاشر المصريين قد نشأتم في الاستعباد، وربيتم بحجر الاستبداد، وتوالت عليكم قرون مذ زمن الملوك الرعاة حتى اليوم وأنتم تحملون عبء نير الفاتحين، وتعنون لوطأة الغزاة الظالمين، تسومكم حكوماتكم الحيف والجور ... . الخ" (تاريخ الأستاذ الإمام 1/46) .
(2) ... يقول الدكتور محمد الحداد:"عند إقامته في مصر شجع جمال الدين الأفغاني أصحابه على نشر الصحف، وكان هو الساعي لاستصدار تراخيصها (الامتياز) ، والموجه لسياستها التحريرية ..." (الأفغاني: صفحات مجهولة من حياته، ص75) . وانظر أثر الأفغاني في إنشاء كثير من الصحف المصرية عن طريق مريديه: كتاب"الصحافة المصرية وموقفها من الاحتلال الإنجليزي"للدكتور سامي عزيز. ومن تلك الصحف: (التجارة) ، (مصر) ، (أبو نظارة) ، (مرآة الشرق) ، وغيرها، مع العلم أن أكثر القائمين عليها نصارى ويهود !!.