قلت: بل نقلهم من ذل المسلمين إلى ذل الكافرين !
وقال سليم العنحوري النصراني تلميذ الأفغاني ! في ترجمته لشيخه بعد أن ذكر شيئًا من خطبه الثورية:"وأخذ القوم يشكون من حكومتهم، متململين، ويتطاولون بأعناقهم إلى ما يقول مشرأبين، ومذ ذلك الحين طارت الشرارة الأولى من شرارات الثورة العرابية" [1] .
وقال -أيضًا-:"كان روح الثورة قد امتد في القطر، بحيث لم يكن إجلاء الأفغاني إلا ليزيده سريانًا وانتشارًا" [2] .
ويقول أبو رية عن الثورة العرابية:"إن هذه الثورة قد شبت من تعاليم جمال الدين" [3] .
ويقول الدكتور عثمان أمين:"ليس هناك شك في أن لجمال الدين يدًا في الحركة العرابية" [4]
ويقول الدكتور مجدي عبد الحافظ -وهو معجب بصنيع الأفغاني!-:"إن الثورة العرابية لم تكن إلا غرسًا طيبًا من تعاليم الأفغاني" [5]
محمد عبده:
أما محمد عبده، فهو أبرز تلميذ للأفغاني، تعرف عليه وهو في عمر صغير يبلغ الثانية والعشرين، فصادفت أفكار الأفغاني قلبًا خاليًا فتمكنت منه. فأصبح عبده يرددها ويبشر بها من حوله .
يقول الدكتور فهد الرومي:"لئن كان السيد ! جمال الدين الأفغاني هو المؤسس لهذه المدرسة، فإن محمد عبده هو الذي أقام صروحها ودعا إليها، ونشرها بين الناس، فكان بحق هو صاحبها وهو أستاذها وإمامها الأول، فكان له من الأثر فيها ما لم يكن لأستاذه" [6] .
وقد فاق عبده شيخه في مسألة تطويع الإسلام وتشكيله بما يوافق حضارة الغرب وثقافته، نظرًا لخلفية عبده الدينية التي افتقدها الأفغاني .
(1) ... السابق (1/47) .
(2) ... الأفغاني، صفحات مجهولة من حياته، للدكتور محمد الحداد، ص 98. وقد نقل في كتابه ترجمة عنحوري للأفغاني كاملة.
(3) ... جمال الدين الأفغاني ، ص 27.
(4) ... رائد الفكر المصري: الإمام محمد عبده، ص 22.
(5) ... جمال الدين الأفغاني وإشكاليات العصر، ص 67.
(6) ... منهج المدرسة العقلية الحديثة ، ص 124.