محمد عبده (الثوري) :
لقد تشرب محمد عبده الأفكار (الثورية) (التهييجية) من شيخه الأفغاني -كما سبق- وآمن بها، ولم يكن يعارضه فيها، وهذا من المآخذ العظيمة عليه، حيث كان يعلم -وهو الشيخ الأزهري- عدم شرعية هذه الطريقة [1] ؛ وهي تأليب الشعب والعامة على ولاة أمورهم، وتجرئتهم عليه بنشر معايبه، وكان الأولى به أن يقف في وجه انتشار هذه الأفكار الثورية، وأن يسلك الطريق الشرعي الذي سنه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر؛ وهو مناصحة الحاكم فيما أخطأ فيه وانحرف، وتقديم المقترحات النافعة للبلاد لتتخلص من
مشاكلها، والصبر على جور الحاكم وأثرته، كما قال صلى الله عليه وسلم:"خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم"قيل: يا رسول الله! أفلا ننابذهم بالسيف؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، وإذا رأيتم من ولاتكم شيئًا تكرهونه فاكرهوا عملهم ولا تنزعوا يدًا من طاعة" [2] وقال صلى الله عليه وسلم:"عليك السمع والطاعة في عُسرك ويُسرك، ومنشطك ومكرهك، وأثرةٍ عليك" [3] ."
(1) ... يقول محمد عبده:"إننا سلفيون أشعريون أو ماتريديون" (الأعمال الكاملة،1/614) (وانظر: الماتريدية، للشمس الأفغاني 1/335) . ومن المعلوم أن الأشاعرة والماتريدية يوافقون أهل السنة في مسألة الخروج على السلطان. وتنبه إلى أن الأشاعرة والماتريدية ليسوا من أهل السنة -كما يزعم محمد عبده- إلا فيما وافقوا فيه أهل السنة، فيقال: وافقوا أهل السنة في كذا.
(2) ... أخرجه مسلم (3/1481) .
(3) ... أخرجه مسلم (3/1467) .