الصفحة 318 من 443

ومنهم من قيّده بالسفر.

والصحيح أن الحكم عام يشمل السفر، والحضر لعموم النصِّ.

ثم إنّ عَدَمَ الماء يتحقق بأمرين:

الأمر الأول: بيقينٍ يُقْطَع به بعدم وجودِ الماء، وهذا بلا إشكال أنه يُعتبر مبيحًا للتيمم، مثالَّ ذَلك: أن يكون الإنسان في مكان يعلم أنه لا يوجد فيه ماء أصلًا، ويكون على يقينٍ بذلك؛ فحكمه: أنه يجوز له التيمم لظاهر النصوص في الكتاب، والسُّنة.

الأمر الثاني: أن يغلبَ على ظنّه الفقد، بمعنى: أن يكون إحتمال وجود الماء ضئيلًا، فإذا كان احتمال وجود الماء ضئيلًا؛ فإن العبرة بغالبِ ظنِّهِ لا بِنادرهِ"لأنّ الشريعة مبينة أحكامها على الغالب، لا على النادر، ومن قواعدها:"النادِرُ لا حُكْمَ له". ومن قواعدها أيضًا:"الغَالبُ كَالْمُحقَّقِ"فلما كان غالب ظنِّك أنّ الماء غير موجود في هذا الموضع، أو في هذا المكان؛ فإنه يُعتبر كأنك قطعت بعدم وجوده، فيُنزَّل غالبُ ظنِّك منزلةَ اليقين بعدمِ الوجود."

وبناءً على ذلك تستبِيح التيمم باليقين، وبغلبة الظن، وتبقى عندنا حالتان:

الحاله الأولى: أن تَشكّ في وجوده، يعني: يستوي عندك هل هو موجود، أو غير موجود، مثال ذلك: من نزل في موضع، وهو مسافر، ولا يدري هل فيه ماء، أو لا ماء فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت