الصفحة 319 من 443

ففي هذه الحالة يطالب بالبحث، والتّحري حتى يصل إلى غالب الظنِّ بأحد الإحتمالين؛ فإذا غلب على ظنه وجود الماء عَمِل به فلم يحلّ له أن يتيمم، وإن ترجّح ظنه بالفقد، أو قطع به، فحينئذٍ يترخّصُ بالتيمُّمِ.

الحالة الثانية: أن تتوهم عدم وجوده، ويغلب على ظنّك وجوده، فهذه الحالة لا إشكال في أنه لا يجوز فيها التيمم، إلا إذا تغيّر هذا الظن، وصار لعكسه.

وهذه الحالة هي الغالب في المدن، والقرى، فلا يجوز لصاحبها أن يتيمّم مباشرة ما دام أنّ الماء يغلب على الظّنِ وجوده.

وإذا لم يجد الماء؛ فقولٌ واحد عند العلماء أنه: يتيمم؛ إلا ما قدمنا من خلاف بعضهم في الحضر وهو ضعيف، والجماهير على أنّ التيمم رخصة في الحضر، والسفر، دون فرق بينهما، ما دام أنه لم يجد الماء.

قوله رحمه الله: [أو زادَ على ثمنِه كَثيرًا، أو ثمنٍ يُعْجِزهُ] : المراد به أن لا يجد الماء إلا بثمن زائد عن قيمته زيادة ذات بال، وهو ما أشار إليه بوصفه لها بقوله: [كثيرًا] ومفهوم ذلك أنه إذا وجد الماء زائدًا على قيمته زيادة قليلة لزمه أن يشتريه، وأما إذا كانت كثيرة كان غبنًا عليه.

وهذه الحالة وهي زيادة ثمن الماء كثيرًا، وما بعدها وهي قوله: [أو ثَمنٍ يُعْجِزُه] رُخِّصَ فيها بالتيمم عند من يعتبر الرخصة فيها بناءً على أن الماء، وإن كان موجودًا حقيقة لكنّه بالزيادة عن ثمنه، والعجز عنه صار مفقودًا حكمًا، فأصبحت هذه الحالة بمثابة حالة الفَقْدِ الحقيقةِ للماء، وفي الحقيقة بالنسبة لمن لم يجد الماء إلا بثمن ليس عنده؛ فلا إشكال أنه في حكم فاقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت