الصفحة 339 من 443

الخبث أنها لا تُشترط لها النيّة، ولكن مشى المصنف رحمه الله على القول المرجوح.

قوله رحمه الله: [فإِنْ نَوى أَحدَها لم يُجْزِئْه عَنِ الآخرِ] : فإن نوى أحدها أي: إذا كان عليه أكثر من حدث، أو مع الحدث خبث، فإنه لا يُجزيه تيمّم واحد فلا تداخل فلو نوى الجنابة، لم يجزه تيممه عن الوضوء، قالوا: فيلزمه أن يتيمم له.

والذي يترجح في نظري أن المنبغي على المكلف إذا أراد أن يتيمم أن يقصد استباحة الصلاة المفروضة، أو النافلة، إن كانت مفروضة تقيّد بالفرض حتى يخرج وقته، وصلّى بذلك التيمم الذي قصد به الإستباحة، وإن كانت نافلة نوى إستباحة النّفل مطلقًا، ثمّ صلى به جميع النوافل، وإن كان ما نواه إستباحة غير فرض، ونافلة مثل الطواف بالبيت، أو لمس المصحف؛ فإنه يتقيد به في نيّته، ويجزيه تيمم واحد على ظاهر حديث عمّار، وعمرو بن العاص رضي الله عنهما، خاصّة على القول الذي رجحناه، وهو اعتبار التيمم مبيحًا، لا رافعًا.

قوله رحمه الله: [وإِنْ نوى نَفْلًا، أو أَطْلَقَ لَمْ يصلّ بهِ فَرْضًَا] : مراده رحمه الله بهذه العبارة ما تقدم معنا في نية الوضوء أن نية الأدنى لا تُجزئ لاستباحة الأعلى، كما هو الحال في الفرض، والنفل، وعليه فإنه إذا نوى نفلًا لم يصل به فرضًا؛ لأن نيّة الأدنى، لا تُبيح الأعلى، فكما أنه إذا توضأ لنفل لا يُصلي فريضة كذلك في التيمم؛ الدليل على هذا: ما ثبت في الصحيح عنه -عليه الصلاة والسلام- من قوله: [إنما لِكُلّ امرئ مَا نوى]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت