الصفحة 340 من 443

فإنه يقتضي بمنطوقه: أن من نوى شيئًا كان له، وبمفهومه: أن من لم ينو شيئًا لم يكن له فما دام أنه نوى النفل، لا يستبيح الفرض.

ودلّ العقل على ذلك أيضًا، وذلك في دليل القياس على الصلاة، ولذلك: لو أن إنسانًا أحرم بالصلاة ناويًا النافلة، وأراد أن يقلبها إلى الفرض لم يصحّ إجماعًا، كذلك لو تيمم ناويًا النافلة لم يصحّ منه أن يستبيح الفريضة.

قوله رحمه الله: [وإِنْ نَواهُ صَلّى كُل وَقْتِه فُرُوضًا، ونوافِلَ] : وإن نوى الفرض صلى كل وقته أي: وقت الفرض، فروضًا، ونوافل: يشمل ذلك الفروض إذا كان الوقت يسع فرضين، كما في الجمع بين الصلاتين جمع تأخير، ويشمل أيضًا الفرض إذا كان مقضيًا ففي الجمع لو كنت مسافرًا فأخّرت صلاة الظهر حتى دخل وقت العصر، ولم تجد ماءً، وأردت أن تجمع بين الظهر، والعصر صليتهما بتيمّم واحد، وهكذا لو أخّرت المغرب إلى صلاة العشاء، هذا بالنسبة للفروض المتعددة، إذا كانت في حال الجمع بين الصلاتين، وأما إذا كانت الفروض في الأداء، والقضاء فمثاله: أن يتيمم في وقت صلاة الظهر، وقد فاتته صلاة الفجر، أو أكثر من صلاة فله أن يصليها بتيمم واحد، فيجمع بين فرضين، وأكثر على هذا الوجه.

قوله رحمه الله: [ويَبْطُلُ التيمُّمُ بِخروج الوَقْتِ] : بيّنا هذا فيما تقدم، وذكرنا أنه مبنيُّ على ظاهر آية المائدة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} فإن الله -سبحانه وتعالى- فرض على المكلفين الوضوء لكل صلاة، ثم نُسخ ذلك في الوضوء، فبقي التيمم على الأصل؛ لعدم ورود الدليل عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه تيمم، وصلى أكثر من صلاة، ثم وجدنا هذا الحكم، وهو أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت