الصفحة 352 من 443

وهكذا بقية الغسلات بشرط أن لا تتأخر عن الغسلة السابعة من الماء لأنها إذا تأخرت بعد السابعة إحتاج إلى غسلة ماء ثامنة، وهي زائدة على النصِّ.

أما رواية:"عَفّروه الثامنة"فهي محل إشكال؛ لأنّ الظّاهر أنّ معناه أنْ يكون بعد غسله سبع مرات يصبّ التراب، ثم يحتاج إلى ماء بعد التراب، وهو قول شاذٌ قال به بعض السلف، والصحيح أن قول:"عَفّروهُ الثامنة بالترابِ"أنها ليست غسلة ثامنة في الترتيب، وإنما هي ثامنة من حيث العدد، فتشمل جميع الصور السابقة في رواية"أولاهُنَّ"، و"إِحْدَاهُنَّ"، ولا تشمل الصورة الشاذّة التي تفهم من ظاهرها، وبهذا يكون معناها أن يكون التراب في إِحدى الغسلات فيما قبل الغسلة الأخيرة، فهو غسلة ثامنة من حيث العدد، والحساب لا أنه يكون غسلة ثامنة ترتيبًا، وبهذا يزول الإشكال، وتتفق الروايات، ولا تتعارض.

وتلخص مما سبق: أن الحديث دلّ على وجوب غسل الإناء سبعًا، وتعفيره الثامنة بالتراب على الصّفة التي ذكرناها، متى؟ إذا حصل الولوغ، وينبني عليه: أنه لو أدخل رأسه، ولم يصب لسانه الماء، أو الإناء، فإنه لا يجب الغسل، ويبقى الإناءُ على أصله من كونه طاهرًا، بمعنى أنه لا يكفى أن يدخل رأسه فقط، بل لا بد أن يلغ وهذا هو مفهوم الشرط في قوله عليه الصلاة والسلام:"إِذا وَلَغَ"فقيّد الحكم بوجود الولوغ.

إذا ثبت أن الكلب يجب غسل ما ولغ فيه سبعًا، والثامنة بالتراب؛ فإنه يرد السؤال: هل الحكم مخصوص بالكلب؟ أو يُقاسُ عليه غيرُه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت